للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

غير كُنهه، حرَّم الله عليه الجنة» .

وفيه (١) عن عَمرو بن عَبَسة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من كان


= والحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
قوله: «معاهداً» : المراد به من له عهد مع المسلمين، سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من إسلام.
وقوله: «في غير كنهه» كنه الأمر: حقيقته، وقيل: وقته وقدره، وقيل: غايته، يعني من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله.
وقوله: «حرم الله عليه الجنة» قال ابن خزيمة: معنى هذه الأخبار إنما هو على أحد معنيين: أحدهما: لا يدخل الجنة، أي: بعض الجنان، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أعلم أنها جنان في جنة. والمعنى الثاني: أن كل وعيد في الكتاب والسنة لأهل التوحيد، فإنما هو على شريطة، أي: إلا أن يشاء الله أن يغفر ويصفح ويتكرم ويتفضل.
وقال الحافظ ابن حجر: المراد بهذا النفي -وإن كان عاماً- التخصيص بزمان ما، لما تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلماً ولو كان من أهل الكبائر، فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار، ومآله إلى الجنة، ولو عُذب قبل ذلك.
حاصل هذا أن قتل الذمي في حكم الآخرة كقتل المسلم، وقد قال تعالى في الثاني: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً ... } الآية [النساء: ٩٣] ، فكذلك قتل الذمي، وليس كفره يبيح قتله أو تخفيف وزره بعد أن دخل في العهد، والله تعالى أعلم.
انظر: «التوحيد» لابن خزيمة (٢/٨٦٨-٨٧٠) ، و «النهاية» (٤/٢٠٦) ، و «فتح الباري» (٢/ ٢٥٩) ، والمغني (١١/٤٦٦) .
(١) أي في «سنن أبي داود» (رقم ٢٧٥٩) .
وأخرجه الترمذي (١٥٨٠) ، والنسائي في «الكبرى» (٨٧٣٢) ، والطيالسي (١١٥٥) ، وأحمد (٤/١١١، ٣٨٥-٣٨٦) ، وأبو عبيد في «الأموال» (رقم ٤٤٨) ، وابن زنجوية في «الأموال» (٦٦٠) و (٦٦١) ، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/٣٢٥ رقم ٦٦٨٩) ، وصححه ابن حبان (٤٨٧١) ، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/١٩٦) ، البيهقي في «السنن» (٩/٢٣١) ، وفي «الشعب» (٤٣٥٨ و٤٣٥٩) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
والحديث فيه: أن معاوية كان يسير بأرض الروم، وكان بينه وبينهم أمدٌ، فأراد أن يدنو منهم، فإذا انقضى الأمد غزاهم، فإذا شيخٌ على دابةٍ يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاءٌ لا غدرٌ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ... فذكر الحديث، فبلغ ذلك معاوية فرجع، وإذا الشيخ: عمرو بن عبسة. =

<<  <   >  >>