للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

بينه وبين قوم عهدٌ، فلا يَشُدَّ عُقدةً ولا يحُلَّها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء» . وخرَّجه الترمذي كذلك، وقال فيه: حسنٌ صحيح.

قوله: «ينبذ إليهم على سواء» ؛ أي: يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم، وإن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع، فيكون الفريقان في ذلك على السواء.

وقوله في حديث أبي بكرة: «من قتل معاهداً من غير كُنْهه» ؛ معناه: في غير وجهه ووقته. وفي معنى آخر: كنه الشيء: غايته.

وأجمع المسلمون على وجوب الوفاء بعقد الأمان، وتحريم الخيانة فيه، ثم اختلفوا فيما يشترط في صفة من يصح منه عقد الأمان، فنذكر ذلك أولاً، ثم نذكر صفة التأمين، وما به يقع من قولٍ أو عملٍ، ثم ما يجوز من الخديعة في الحرب، والفرق بينه وبين ما يكون له حكم الأمان، ثم انقسام عقود الأمان في الخصوص والعموم، وما لكل واحدٍ منهما من الأحكام -إن شاء الله تعالى-، وبه التوفيق.


= ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٦٩) في الصلاة، و (٣١٧٧) في الجزية (باب كيف يُنبذ إلى أهل العهد) ، وفيه قال أبو هريرة: بعثني أبو بكر -رضي الله عنه- فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان ... ، فَنَبَذَ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - مشرك.
وقد نقل الحافظ في «الفتح» (٦/٢٧٩) عن الأزهري قوله: المعنى: إذا عاهدت قوماً، فخشيت منهم النقض، فلا توقع بهم بمجرد ذلك، حتى تعلمهم.
قلت: وقال أبو عبيد في «الأموال» : قال يزيد (يعني ابن هارون أحد رواة الحديث) : لم يرد معاوية أن يغير عليهم قبل انقضاء المدة، ولكنه أراد أن تنقضي وهو في بلادهم، فيغير عليهم وهم غارُّون، فأنكر ذلك عمرو بن عبسةَ، إلا أن لا يدخل بلادهم حتى يُعلمهم ويُخبرهم أنه يريد غزوهم.
قال أبو عبيد: وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكل من كان بينه وبينه عهدٌ إلى مدة ثم انقضت، وزادهم في الوقت -أيضاً-، وبذلك نزل الكتاب. قلنا: هو قوله -تعالى- في سورة [الأنفال: ٥٨] : {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} .

<<  <   >  >>