للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخرج أبو داود وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقرءوا يس عند موتاكم" قال النووي في إسناده ضعف وفيه رجلان مجهولان.

قلت: وظاهر كلام الشخي أن الخلاف إنما في القراءة بسورة يس أما القراءة بغيرها فالاتفاق على أنها غير مشروعة هنا، وهو كذلك وظاهر كلام ابن الحاجب أن الخلاف عموما، وذلك أنه لما ذكر الخلاف بالاستحباب والكراهة في توجيه المحتضر قال، وكذلك قراءة شيء من القرآن عنده ونبه على هذا ابن عبد السلام.

(ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة):

اعلم أن قول الشيخ بالدموع تأكيد وتبيين لئلا يحمل على الحزن والتنوين في قوله حينئذ عوض من الإضافة والتقدير والبكاء حين الاحتضار، وذلك قبل الموت فإذا مات نهي عنه حينئذ قاله الفاكهاني.

وقال الشيخ أبو محمد عن ابن حبيب: البكاء قبل الموت وبعده مباح بلا رفع صو ت ولا كلام يكره ولا اجتماع نساء. انتهر عمر بن الخطاب نساء يبكين على ميت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعهن يا ابن الخطاب فإن العين دامعة والنفوس مصابة والعهد حديث" ويكره اجتماعهن للبكاء ولو سرا ونهاهن عمر عند موت أبي بكر رضي الله عنه أن يبكين وفرق جمعهن، وكذلك في موت خالد ونهي صلى الله عليه وسلم عن لطم الخدود وشق الجيوب وضرب الصدور والدعاء بالويل والثبور.

وقال: "ليس منا من حلق ولا من خرق ولا من دلق ولا من سلق" والحلق حلق الشعر والخرق خرق الثياب والدلق ضرب الخدود والسلق الصياح بالبكاء وقبيح القول.

(وليس في غسل الميت حد ولكن ينقى):

اختلف في غسل الميت فقيل سنة قاله أبو محمد وغيره وقيل إنه فرض قاله عبد الوهاب وابن محرز وابن عبد البر وزعم ابن بزيزة أن المشهور هو الأول وخير ابن

<<  <  ج: ص:  >  >>