للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للقضاء استخفى عند بعض الناس فأشرف عليه رجل من أصحابه فقال: يا أستاذ ما بالك لم تتقدم تحكم بين الناس بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "يا فلان بينا أنا أرجو أن أحشر في زمرة العلماء أو زمرة الأنبياء أحشر في زمرة القضاة وزمرة السلاطين لا أفعل ذلك أبدا".

وبقي ابن الأغلب يطلب سحنون بن سعيد نحوا من عام وهو يمتنع منه حتى حلف له لئن لم تتقدم لأقدمن على الناس رجلا من الشيعة فتقدم لما تعين عليه على شروط شرطها عليه، ولم يتقدم عبد الله بن فروخ في القيروان إلا كرها ثم لما جلس في الجامع فرح الناس له وكبروا حتى سمع الأمير تكبيرهم من قصره فلما أتى الخصماء يدلون بالحجج جعل لا يأتي له رجلان يدليان بحجتهما إلا بكى ويقول: يا فلان ويا فلان أترضيان أن أدخل النار بسبب حكمي بينكما ناشدتكما الله إلا ما قمتما عني ويقومان عنه وبكى كثير من الناس لبكائه فقيل للأمير: إن لم يعفه يموت من البكاء فقال لهم قولوا له: أخبرني من يتولى القضاء بعدك، وأعفيك فقال: إن كان ثم أحد فما ثم إلا ابن غانم فأعفاه، وتقدم ابن غانم وكذلك عيسى بن مسكين رضي الله عنه لم يتول القضاء إلا بعد إشراف على الموت حسبما هو مذكور في محله، وبالجملة فإن المتقدمين رضي الله عنهم على قدر هروبهم منه وبعدهم على جلالة قدرهم طلب أهل زماننا القرب من بعضهم بالتصريح، وبعضهم بالإشارة وبعضهم بصحبة السلطنة أو من ينتمي إليها إلى غير ذلك فشتان ما بين الفريقين فإنا لله وإنا إليه راجعون وللقضاء شروط كمال وشروط وجوب محلها المدونة.

(والبينة على المدعي واليمين على من أنكر):

<<  <  ج: ص:  >  >>