للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[قياس الشمول وقياس التمثيل متساويان]

الوجه السابع: قد تبين فيما تقدم أن قياس الشمول يمكن جعله قياس تمثيل وبالعكس، فإن قيل: من أين تعلم بأن الجامع يستلزم الحكم؟ قيل: من حيث تعلم القضية الكبرى في قياس الشمول. فإذا قال القائل: هذا فاعل محكم لفعله، وكل محكم لفعله فهو عالم. فأي شيء ذكر في علة هذه القضية الكلية فهو موجود في قياس التمثيل. وزيادة أن هناك أصلًا تمثل به قد وجد فيه الحكم مع المشترك. وفي الشمول لم يذكر شيء من الأفراد التي ثبت الحكم فيها ومعلوم أن ذكر الكلي المشترك مع بعض أفراده أثبت في العقل من ذكره مجردًا عن جميع الأفراد باتفاق العقلاء. ولهذا قالوا: إن العقل تابع للحس فإذا أدرك الحس الجزئيات، أدرك العقل منها قدرًا مشتركًا كليًا، فالكليات تقع في النفس بعد معرفة الجزئيات المعينة، فمعرفة الجزئيات المعينة من أعظم الأسباب في معرفة الكليات، فكيف يكون ذكرها مضعفًا للقياس، وعدم ذكرها موجبًا لقوله؟ وهذه خاصة العقل، فإن خاصة العقل معرفة الكليات بتوسط معرفة الجزئيات. فمن أنكرها أنكر خاصة عقل الإنسان، ومن جعل ذكرها بدون شيء من محالها المعينة، أقوى من ذكرها مع التمثيل بمواضعها المعينة، كان مكابرًا. وقد اتفق العقلاء على أن ضرب المثل مما يعين على معرفة الكليات، وأنه ليس الحال إذا ذكر مع المثل كالحال إذا ذكر مجردًا عنه.

ومن تدبر جميع ما يتكلم فيه الناس من الكليات المعلومة بالعقل في الطب والحساب والطبيعيات والصناعات والتجارات وغير ذلك، وجد الأمر

<<  <   >  >>