للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يتواتر عند غيرهم ويجرب آخرون جنس تلك الأدوية فيتفق في معرفة الجنس لا في معرفة عين المجرب، ثم هم مع هذا يقولون في المنطق إن المتواترات والمجربات والحدسيات تختص بمن علمها فلا يقوم منها برهان على غيره فيقال لهم: وكذلك المشمومات والمذوقات والملموسات، بل اشتراك الناس في المتواترات أكثر، فإن الخبر المتواتر ينقله عدد كثير، فيكثر السامعون له، ويشتركون في سماعه من العدد الكثير، بخلاف ما يدرك بالحواس، فإنه يختص بمن أحسه، فإذا قال: رأيت أو سمعت أو ذقت أو لمست أو شمت، فكيف يمكنه أن يقيم مع هذا برهانًا على غيره؟ ولو قدر أنه شاركه في تلك الحسيات عدد، فلا يلزم من ذلك أن يكون غيرهم أحسها. ولا يمكن علمها لمن لم يحسها إلى بطريق الخبر.

[[كون العلوم الفلسفية من المجربات]]

فعامة ما عندهم من العلوم الكلية بأحوال الموجودات هي من العلم بعادة ذلك الموجود، وهو ما يسمونه الحدسيات. وعامة ما عندهم من العلوم العقلية الطبيعية والعلوم الفلكية كعلم الهيئة، فهو من قسم المجربات وهذه لا يقوم فيها برهان، فإن كون هذه الأجسام الطبيعية جربت، وكون الحركات جربت، لا يعرفه أكثر الناس إلا بالنقل، والتواتر في هذا قليل. وغاية الأمر أن ينقل التجربة في ذلك عن بعض الأطباء أو بعض أهل الحساب.

وغاية ما يوجد. أن يقول بطليموس: هذا مما رصده فلان، وأن يقول جالينوس: هذا مما جربته أو ذكر لي فلان أنه جربه، وليس في هذا شيء

<<  <   >  >>