للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

انتهاء عن الخير فتعين التقدير، فمذهب سيبويه أنه انتصب بفعل مقدر علم بخصوصيته مع كثرة الاستعمال، وذلك أن القائل إذا قال: انته، فقد أمره بترك شيء، وترك ذلك الشيء: فعل ضده فإنه لما قال: {انْتَهُوا} علم أن المنهي عنه شر؛ فكأنه أمرهم بالكف عن الشر وأن يأتوا الخير لا بالكف عن الشر والإمساك عنه فقط، فتقديره: انتهوا وائتوا خيرًا لكم.

وقال الكسائي: انتصب {خَيْرًا} لأنه خبر "كان" مضمرة فتقديره يكن الانتهاء خيرًا لكم، وجوز الفراء فيه وجهًا آخر وهو أنه منصوب على اتصاله بـ {انْتَهُوا} والتقدير في الأصل: انته هو خير لك، أي: الانتهاء خير لك، فهذا أسقطت "هو" اتصل بما قبله فنصب على الحال من المضمر المعرفة، وقد جوز سيبويه النصب على الحال منه، والوجهان الأولان أقوى؛ لأنه قد جاء مثله فيما ليس بمصدر نحو قولهم: وراءك أوسع لك، فعند سيبويه أن وراءك اسم لـ "ارجع"، وأوسع وصف لموصوف محذوف مع فعله أي: رأيت مكانًا أوسع لك، وعند الكسائي تقديره يكون أوسع لك وربما رجح قول الكسائي بقلة المضمر فيه، ولا يمكن هنا تقدير ما قاله الفراء.

ثم قال سبحانه: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ردًّا على النصارى في التثليث، ونصًّا على الحق أماتنا اللَّه عليه، وقد تقدم في صدر الآية أن اللَّه سبحانه وتعالى بين أن المسيح عليه الصلاة والسلام ولد لمريم. . . (١)

به اتصال الأبناء بالآباء، تعالى اللَّه وتقدس عن ذلك.

قال أبو علي الفارسي: قولهم: "واحد" اسم جرى على وجهين في كلامهم:

أَحَدُهُمَا: أن يكون اسمًا.

وَالآخَرُ: أن يكون وصفًا، فالاسم الذي ليس بصفة قولهم في العدد واحد اثنان، وأما مجيئه صفة فكقولهم: هذا شيء واحد؛ فإذا جرى هذا الاسم على اللَّه سبحانه جاز أن يكون وصفًا كالعالم والقادر، وجاز أن يكون الذي هو اسم كقولنا شيء.


(١) قطع في المخطوط بمقدار ثلاثة أسطر.

<<  <   >  >>