للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقُرْآنَهُ} ، إن علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه فتقرؤه، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} (١) ، قال: أنزلناه فاستمع له {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (٢) أن نبينه بلسانك، فكان إذا أتاه جبريل عليه السلام أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله تعالى (٣) .

وفي رواية: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعالج من التنزيل شدة، كان يحرك شفتيه، فأنزل الله عز وجل: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} ، قال: جمعه في صدرك ثم تقرؤه {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} ، قال: فاستمع وأنصت، ثم إن علينا أن تقرأه، قال: فكان رسول الله صلى الله [١٠ ظ] عليه وسلم إذا أتاه جبريل عليه السلام استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أقرأه (٤) .

وعن ابن شهاب (٥) قال: أخبرني أنس بن مالك (٦) أن الله تعالى تابع الوحي على رسوله قبل وفاته حتى توفاه أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول


(١) القيامة: ١٨.
(٢) القيامة: ١٩.
(٣) البخاري ٦/ ٧٦، ٦/ ١١٢، مسلم ٢/ ٣٥.
(٤) البخاري ١/ ٤، مسلم ٢/ ٣٥.
(٥) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، أبو بكر الزهري، أول من دون الحديث، وأحد الفقهاء والأعلام التابعين بالمدينة، توفي سنة ١٢٤هـ "وفيات الأعيان ١/ ٥٧١، تذكرة الحفاظ ١/ ١٠٢، غاية النهاية ٢/ ٢٦٢، تهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٥".
(٦) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأحد المكثرين، توفي سنة ٩٣هـ على خلاف "الإصابة ١/ ٧١".