للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

[الباب الأول: في البيان عن كيفية نزول القرآن وتلاوته وذكر حفاظه في ذلك الأوان]

قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (١) وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} (٢) ، وقال جلت قدرته: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (٣) ، فليلة القدر هي الليلة المباركة وهي في شهر رمضان جمعا بين هؤلاء الآيات؛ إذ لا منافاة بينها، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ليلة القدر في شهر رمضان، وأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالتماسها في العشر الأخير منه (٤) ، ولا ليلة أبرك من ليلة، هي خير من ألف شهر. فتعين حمل قوله سبحانه: {فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} على ليلة القدر. كيف، وقد أرشد إلى ذلك قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (٥) ، فهو موافق لمعنى تسميتها بليلة القدر؛ لأن معناه التقدير، فإذا ثبت هذا، علمت أنه قد أبعد من قال: الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان، وأن قوله تعالى: {أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن} (٦) معناه:


(١) البقرة: ١٨٥.
(٢) الدخان: ٣.
(٣) القدر: ١
(٤) انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢٥٤، وسنن أبي داود ٢/ ٧٠-٧٢.
(٥) الدخان: ٤.
(٦) البقرة: ١٨٥.