للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية (١) وأذربيجان (٢) مع أهل العراق. فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال [١٦ ظ] حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ... فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص (٣) وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام (٤) ، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن (٥) فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم. ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما


(١) إرمينية، بكسر الهمزة وسكون الراء، بلد معروف، يضم كورا كثيرة، افتتحت سنة أربع وعشرين في خلافة عثمان بن عفان "عمدة القاري ٩/ ٣٠٥، معجم البلدان ١/ ٢٠٣".
(٢) أذربيجان: بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وبالراء المفتوحة والباء الموحدة المكسورة، هي بلدة بالجبال من بلاد العراق، يلي كور إرمينية من جهة الغرب "انظر: عمدة القاري ٩/ ٣٠٥، معجم البلدان ١/ ١٥٩".
(٣) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي، من مشاهير الصحابة وفصحاء قريش، ولهذا ندبه عثمان بن عفان لكتابة القرآن، توفي سنة ٥٨هـ على خلاف "الطبقات الكبرى ٥/ ٣٠، الإصابة ٢/ ٤٧، تهذيب التهذيب ٤/ ٤٨".
(٤) هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي، أبو محمد المدني، ولد في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورآه، ولكن لم يحفظ ولم يرو عنه شيئا، كان ابن عشر سنين حين قبض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، توفي سنة ٤٣هـ "الإصابة ٣/ ٦٦، تهذيب التهذيب ٦/ ١٥٦".
(٥) أي: إذا اختلفتم في رسم كتابته فاكتبوه بالرسم الذي يوافق لغة قريش ولهجتها من نحو همز وغيره، فإنه نزل بها.