للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقولون: أمامك حتى دفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بناحية ثوبه ثم قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا أبالي إذا سلمت من عطب١.

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فلما نُعوا لها قالت: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين. قالت: أرونيه حتى أنظر إليه. قال: فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك٢ جلل"٣.

ولقد حكم الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنفسهم وأموالهم فقالوا: "هذه أموالنا بين يديك فاحكم فيها بما شئت وهذه نفوسنا بين يديك لو استعرضت بنا البحر لخضناه، نقاتل بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك"٤.

وما هذا الإيثار الذي تضمنته هذه الكلمات إلا تعبيرا عما تكنه نفوسهم من المحبة له صلى الله عليه وسلم واسمع إلى قول قيس بن صرمة الأنصاري٥ إذ يقول:


١ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١١٥) وقال: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه محمد بن شعيب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
٢ جلل: أي هينة ويسيره، والكلمة من الأضداد تكون للحقير والعظيم النهاية (١/ ٢٨٩) .
٣ رواه ابن هشام في السيرة (٣/ ٤٣) . وعنه أورده ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٤٧) وأخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٣٠٢) بنحوه.
٤ روضة المحبين (ص ٢٧٧) .
٥ قياس بن صرمة، وقيل صرمة بن قيس، وقيل قيس بن مالك بن صرمة وقيل غير ذلك، الأوسي الأنصاري، أدرك الإسلام شيخا كبيرا فأسلم، وقد قال هذه الأبيات حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة. الإصابة (٢/ ١٧٦- ١٧٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>