للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا تقولوا في عيسى غير الحق فإن قيلكم في عيسى إنه ابن الله قول منكم على الله غير الحق، لأن الله لم يتخذ ولدًا، فيكون عيسى أو غيره من خلقه ابنا {وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ} .

وأصل الغلو في كل شيء: مجاوزة حده الذي حده، ويقال منه في الدين قد غلا فهو يغلو غلؤا "١.

وقال في تفسير آية المائدة: وهذا خطاب من الله تعالى ذكره، لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء الغالية من النصارى في المسيح {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} يعني بالكتاب الإنجيل {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} يقول لا تفرطوا في القول فيما تدينون به في أمر المسيح، فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل فتقولوا فيه: هو الله أو هو ابنه، ولكن قولوا: هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه {وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً} يقول لا تتبعوا أيضا في المسيح أهواء اليهود الذين قد ضلوا قبلكم عن سبيل الهدى في القول فيه كما قالوا وتبهتوا أمه كما يبهتونها بالفرية ... "٢.

وقال ابن كثير في تفسيره للآية الواردة في سورة النساء: " ينهي تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء وهذا كثير في النصارى فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلها من دون الله يعبدونه كما يعبدونه، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه فادعوا فيهم العصمة واتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقا أو باطلا، أو ضلالا أو رشادا، أو صحيحا أو كذبا ولهذا قال الله


١ تفسير الطري (٦/٣٤) .
٢ تفسير الطري (٦/٣١٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>