للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أجابت الأم وقد أحزنها ما قالته ابنتها:

- لا يا ابنتي، إن تربيتي لك لم تكن على هذا الخلق ولم أرض يوما أن توصفي بالكبر (١) والتعالي.

سألت حفصة مندهشة:

- وهل أكون متكبرة ومتعالية حين أرفض صحبة من هم أقل مني منزلة؟ !

- نعم يا ابنتي، وإن في تصرفك وتبريرك لهذا التصرف ما يدل على كبر في النفس وتفاخر لا يحبه الله ورسوله الكريم. ثم أخبريني كيف عرفت بأنها أقل منك منزلة؟

أجابت حفصة:

- إنني أعرف أنها من عائلة فقيرة، ثم كما قلت لك هي غير ذكية كما أن حظها من الجمال قليل.

- يا ابنتي، تلك أمور دنيوية لا تفاضل فيها، فالتفاضل الحقيقي بالتقوى، فالله تعالى يقول: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: ١٣] (٢) ثم كيف عرفت بأنها أقل منك منزلة! ! ليس لك أن تزكي نفسك ولا أن تصفيها بما تحبين من الصفات الحميدة، فقد نهانا الله عز وجل أن نزكي أنفسنا حين قال في محكم تنزيله: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: ٣٢] (٣) .


(١) التكبر.
(٢) سورة الحجرات، الآية: ١٣.
(٣) سورة النجم، الآية: ٣٢.

<<  <   >  >>