للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

المطلب الثاني: حكم تدليس الشيوخ: ... يختلف الحكم في هذا القسم باختلاف مقصد التدليس (١)، قال ابن الصلاح:" أمره أخف منه " (٢) يريد أخف من الإسناد، وكذا قال العراقي (٣).وقال البقاعي:"إنما كان دونه لأن التدليس في الشيوخ يعرفه الماهر من أهل الصنعة، وأما في الإسناد فلا يُعرف إلا من قبل المدلس بأن يعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث من ذلك الشيخ ............. ". (٤). ... وقال الحافظ ابن كثير في حكم تدليس الشيوخ:"تارة يكره كما إذا كان أصغر سناً منه، أو نازل الرواية ونحو ذلك، وتارة يحرم كما إذا كان غير ثقة فدلسه لئلا يعرف حاله، أو أوهم أنه رجل آخر من الثقات على وفق اسمه أو كنيته " (٥). ... وقال الحافظ ابن حجر:" وقد يفعل ذلك - تدليس الشيوخ -لضعف شيخه وهو خيانة ممن تعمده " (٦).ونبه الحافظ على وجود مظنة المفسدة في هذا النوع، من اختلاط أسماء الضعفاء بالثقات كما حصل في كنية عطية العوفي بأبي سعيد، حتى ظن البعض ممن لا يجيد الصنعة أنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه (٧).وقال السيوطي في التدريب:" القسم الثاني فكراهته أخف من الأول وسببها توعير طريق معرفته على السامع، كقول أبي بكر بن مجاهد أحد أئمة القراء حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، يريد أبا بكر بن أبي داود السجستاني، وفيه تضييع للمروي عنه والمروي أيضاً، لأنه قد لا يفطن له فيحكم عليه بالجهالة. ... وتختلف الحال في كراهته بحسب غرضه، فإن كان لكون المغير اسمه ضعيفاً فيدلسه حتى لا يظهر روايته عن الضعفاء، فهو شر هذا القسم والأصح: أنه ليس بجرح. ... وجزم ابن الصباغ في العدة:" بأن من فعل ذلك؛ لكون من روى عنه غير ثقة عند الناس، وإنما أراد أن يغير اسمه ليقبلوا خبره، يجب أن لا يقبل خبره، وإن كان هو يعتقد منه الثقة فقد غلط في ذلك؛ لجواز أن يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه هو، فإن كان لصغر سنه، فيكون


(١) الكفاية ص ٣٦١.
(٢) ينظر شرح الألفية للعراقي ص ٨٢.
(٣) مصدر سابق.
(٤) توضيح الأفكار ١/ ٣٨.
(٥) اختصار علوم لحديث بشرحه الباعث الحثيث ص٤٧.
(٦) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ص٢٦.
(٧) ينظر توضيح الأفكار، الصنعاني ١/ ٢٧٢.

<<  <   >  >>