للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

المدلسين: "وهذا كله في تدليس الراوي ما لم يتحمله أصلاً بطريق ما؛ فأما تدليس الإجازة والمناولة والوجادة بإطلاق " أخبرنا " فلم يعده أئمة الفن في هذا الباب، كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب، وروايةِ مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وشبه ذلك؛ بل هو إما محكوم عليه بالانقطاع أو يعد متصلاً؛ ومن هذا القبيل ما ذكره محمد بن طاهر المقدسي عن الحافظ أبي الحسن الدارقطني أنه كان يقول فيما لم يسمع من البغوي: "قرئ على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان" ويسوق السند إلى آخره، بخلاف ما هو سماعه فإنه يقول فيه: "قرىء على أبي القاسم وأنا أسمع"، أو "أخبرنا أبو القاسم البغوي قراءةً "، ونحو ذلك؛ فإما أن يكون له من البغوي إجازة شاملة بمروياته كلها فيكون ذلك متصلاً له، أو لا يكون كذلك فيكون وجادة؛ وهو قد تحقق صحة ذلك عنه؛ على أن التدليس في المتأخرين بعد سنة ثلاث مائة يقل جداً قال الحاكم: لا أعرف في المتأخرين من يُذكر به إلا أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي) (١).

[تدليس المتون]

وأضاف أبو المظفر السمعاني نوعاً آخر وهو تدليس المتون، قال:"وأما من يدلس في المتون فهذا مطرح الحديث مجروح العدالة وهو ممن يحرف الكلم عن مواضعه فكان ملحقاً بالكذابين ولم يُقبل حديثه" (٢).وهو ما يسميه أهل المصطلح الإدراج.

المبحث الرابع: طبقات المدلسين: المدلسون ليسوا بمرتبة واحدة فمنهم المقل، ومنهم المكثر، ومنهم بين ذلك، ومنهم من لم يدلس إلا نادراً، يقول العلائي:" ليعلم بعد ذلك أن هؤلاء كلهم ليسوا على حد واحد بحيث إنه يتوقف في كل ما قال فيه واحد منهم عن ولم يصرح بالسماع بل هم على طبقات " (٣). وقسم الحافظ العلائي طبقات المدلسين إلى خمس طبقات هي (٤): ... الطبقة الأولى: من لم يوصف بذلك إلا نادرا جدا بحيث إنه لا ينبغي أن يعد فيهم, كيحيى


(١) جامع التحصيل ص ١١٤.
(٢) قواطع الأدلة ٢/ ٣٢٣،وينظر ظفر الأماني، اللكنوي ص٣٨٠.
(٣) جامع التحصيل ص ١١٣،وطبقات المدلسين، ابن حجر ص١٣،وظفر الأماني، اللكنوي ص٣٨٠.
(٤) جامع التحصيل ص ١١٣،وطبقات المدلسين، ابن حجر ص١٣ - ١٦.

<<  <   >  >>