للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ذو الحال) عندنا حال وعندنا صاحب الحال, الحال يشترط فيها أن تكون نكرة وصاحب الحال يشترط فيه العكس أن يكون معرفة أو نكرة لكنها بمسوغ, (وَلاَ يَكُونُ غَالِبًا ذُو الحَالِ)، قوله غالبا احترز به من غير الغالب وهو أن يكون نكرة لكن لابد من مسوغ ذو الحال أي صاحب الحال ومن هو صاحب الحال؟ من الحال وصف له في المعنى؟ مثل زيد من قولك جاء زيد ضاحكا الحال عند الأصوليين قيد لعاملها ووصف لصاحبها ولذلك هي من المفهومات المخالفة يعنى تضبط بها الأحكام الشرعية وضبط الحال له علاقة بأصول الفقه إذن جاء زيد راكبا المجيء هذا العامل في الحال لأن الذي رفع زيد هو جاء والذي نصب ضاحكا هو جاء فالعامل في صاحب الحال والحال شيء واحد متحد جاء زيد راكبا زيد مرفوع بجاء وراكبا منصوب بجاء ولذلك نقول الفعل اللازم هو الذي لا ينصب مفعولا به وبعضهم يقول أن الفعل اللازم هو الذي لا ينصب هذا خطأ (جاء زيد راكبا) جاء فعل لازم أو متعدي لازم قطعا جاء فعل لازم وهنا نصب الحال وكيف يقال بأن الفعل اللازم هو الذي لا يتعدى لا ينصب مطلقا نقل لا ليس هذا المراد المراد الفعل اللازم هو الذي ينتفي عنه نصب المفعول به فحسب وأما التمييز فينصبه وأما الحال فينصبه كالمثال الذي معنا ولذلك حتى المفعول معه والمفعول لأجله ينصب بالفعل اللازم وبالفعل المتعدي إذن نقول (جاء زيد) , زيد هذا مرفوع بجاء وزيد هو صاحب الحال لأن الحال وصف له في المعنى والحال قيد للعامل لأن المجيء يقع على أنواع فلما قال (راكبا) قيده ولذلك العبارة ماهي قيد لعاملها ووصف لصاحبها زيد جاء زيد راكبا وصفت زيد بكونه راكبا وقيدت العامل الذي هو جاء بمجيء معين صاحب الحال لا يكون إلا معرفة لذلك قال إلا معرفا لأنه محكوم عليه في المعنى فلا يكون نكرة إلا بمسوغ في الاستعمال والاستعمال مر معنا إطلاق اللفظ وإرادة المعنى إذن شرط صاحب الحال واحد من أربعة أمور:

الأول التعريف "خشعا أبصارهم يخرجون" أين الحال؟ خشعا, خشع هذا مفرد أو جمع؟ جمع ماذا؟ جمع خاشع وخاشع اسم فاعل إذن وصف سواء كان مفردا أو بجمعه يكون حالا وهنا خشعا هذا حال أين صاحب الحال يخرجون الواو هي صاحب الحال معرفة أو نكرة معرفة إذن جاءت الحال هنا من المعنى صاحب الحال هو المعرفة.

الثاني: وهو من المسوغات لكون الحال لصاحب الحال نكرة التخصيص يعنى يجوز أن يقع صاحب الحال نكرة لكن بمسوغ من المسوغات:

التخصيص في "أربعة أيام سواء للسائلين" سواء حال من أربعة وأربعة هنا نكرة لكنه أفاد التخصيص بالإضافة لأن النكرة إذا أضيفت إلى نكرة اكتسبت التخصيص.

ثالثا التعميم "وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون" قرية من قرية قرية نكرة في سياق النفي فتعم فإذا عمت شملت الكل وإذا شملت الكل صارت في قوة المعرفة لها منذرون منذرون لها, لها منذرون الجملة في محل نصب حال.

الرابع: التأخير عن الحال فيها " قائما رجل " رجل هذا مبتدأ وقائما هذا حال متقدمة على المبتدأ وقد وقع نكرة لكن الذي سوغ ذلك التأخير إن تأخر صاحب الحال عن الحال إذن ولا يكون غالبا ذو الحال إلا معرفا ما المراد بغالبا؟ يعنى ما الذي يفهم منه ماهو غير الغالب؟ غير الغالب النكرة التي وجد معها مسوغ إما التخصيص وإما التعميم وإما التأخير وإلا في الغالب في الاستعمال لا يكون صاحب الحال إلا معرفة من غير الغالب أن يكون لها مسوغ وليس المراد أنه يكون نكرة مطلقا بدون مسوغ لا ليس هذا المراد وإنما المراد أن يكون نكرة بمسوغ إلا معرفا أو نكرة معها مسوغ لأنه محكوم عليه في المعنى هو مشابه للمبتدأ نقف على هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>