للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَالَ الله تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ قِيلَ لَهُمُ كُفُوا أَيْدِيَكْمْ} ١.

وَقَالَ: {لتُبْلَوُنّ فِي أَمْوَالِكُمْ وأَنفُسِكُم} إِلَى قَوْله تَعَالَى:٢ {وَإِن تَصْبِرُوا وَتتَّقُوا فَإِنّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} ٣.

فَلَمَّا هَاجر رَسُول الله ٤ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْمَدِينَة وَجَبت ٥ الْهِجْرَة على من قدر عَلَيْهَا وَمن لم يقدر عذره الله تَعَالَى ٦.


١ - سُورَة النِّسَاء آيَة (٧٧) .
(تَعَالَى) سَاقِطَة من ظ.
٣ - سُورَة آل عمرَان آيَة (١٨٦) .
٤ - فِي د: (النَّبِي) .
٥ - فِي ظ (وَوَجَبَت) .
٦ - حكم الْهِجْرَة بعد هِجْرَة الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة مُخْتَصَّة بِالْوُجُوب دون الْإِبَاحَة لِأَنَّهَا هِجْرَة إِلَى الرَّسُول فقد كَانَت هِجْرَة من أسلم بِمَكَّة قبل الْفَتْح إِلَيْهِ وهم فِيهَا على ثَلَاثَة أَقسَام:
- أَحدهَا: من كَانَ مِنْهُم فِي سَعَة بِمَال وعشيرة لَا يخَاف على نَفسه وَلَا على دينه كالعباس ابْن عبد الْمطلب فَمثل هَذَا قد كَانَ مَأْمُورا بِالْهِجْرَةِ ندبا وَلم تجب عَلَيْهِ حتما.
- وَالْقسم الثَّانِي: من خَافَ على نَفسه أَو دينه وَهُوَ قَادر على الْخُرُوج بأَهْله وَمَاله فَهَذَا قد كَانَت الْهِجْرَة عَلَيْهِ وَاجِبَة وَهُوَ بالتأخر عَنْهَا عَاص، لِأَنَّهُ يتَعَرَّض بالْمقَام للأذى وَيمْتَنع بالتأخر عَن النُّصْرَة.
- وَالْقسم الثَّالِث: من خَافَ على نَفسه أَو دينه وَهُوَ غير قَادر على الْخُرُوج بِنَفسِهِ وَأَهله إِمَّا لضعف حَال أَو عجز بدن، فَهَذَا مِمَّن لم يكن على مثله فِي الْمقَام حرج وَلَا مأثم وَهُوَ بالتأخر عَن الْهِجْرَة مَعْذُور. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٠٧، بَحر الْمَذْهَب ورقة ١٦٨ من كتاب السّير.

<<  <   >  >>