للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جده عنه، فهو يريد نصيبه من الحب واللعب والدلال، إني لأجزم أن أحداً من الآباء اليوم لا يصنع ما كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يصنعه، لكنه الرحمة المسداة - صلى الله عليه وسلم -.

وذات مرة، بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب على المنبر، وألوف المسلمين تشرئب أعناقهم وهي تستمع إليه؛ إذ جاء الحسن بن علي، فصعد إليه المنبر، فلم يعب النبي - صلى الله عليه وسلم - صنيعه، ولم ينهره، بل ضمه إليه، ومسح على رأسه وقال: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (١).

ومرة أخرى ماذا نصنع مع مثل هذا الطفل لا يعرف حرمة الصلاة ولا المنبر؟ هل ننهره ونجرح شعوره؟ هل نطرده ونرسله إلى أمه مع رسالة تأنيب لتقصيرها في الإمساك به وحجزه عن مواطن الجد؟ كيف ينبغي أن نتعامل مع مثل هذه الحال؟ أوليس هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الهدي وأحسنه؟ إنه - صلى الله عليه وسلم - القائل: «إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله» (٢).


(١) أخرجه أبو داود ح (٤٦٦٣)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (٦٢٣٣).
(٢) أخرجه الترمذي ح (٢٦١٢)، وأحمد ح (٢٣٦٨٤).

<<  <   >  >>