للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما الحلق فهو أحد مناسك الحج، ودليله قوله تعالى: ((مُحلقين رؤوسكم ومقصرين)) (الفتح:٢٧) . وقوله تعالى: ((ثم ليقضوا تفثهم)) (الحج:٢٩) . وفسر بالحلق أو التقصير، وإذا كان نكسا فإن في تركه دم كسائر المناسك، لقول ابن عباس رضي الله عنه: "من ترك نسكاً فعليه دم"، وهو من أسباب التحلل.

والحلق أفضل من التقصير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين واحدة، وذلك أن الحلق أدل على الامتثال، وهو من جملة العبادات التي يتقرب بها إلى الله تعالى، فإن الحالق يخضع لله تعالى ويتواضع له حالة الحلق، ويقصد بذلك امتثال أمر الله تعالى.

ووقته بعد الذبح، ويجوز قبله، وقبل الرمي، ويجوز تأخيره عن الطواف وغيره، ومن اقتصر على التقصير أجزأه، ولكن لا بد من تعميم الرأس، والأخذ من جميع جوانبه، وإن لم يكن من كل شعرة، بخلاف ما يفعله الكثير من الاقتصار على الأخذ من بعض الجوانب أو أخذ شعرات قليلة والاكتفاء بها، فإن مسمى الرأس في الآية يعم جميع الشعر وإن كان قصيراً.

* رابعاً: طواف الإفاضة:

وأما الإفاضة إلى مكة، فإن طواف الإفاضة أحد أركان الحج، وهو المذكور في قوله تعالى: ((وليطوفوا بالبيت العتيق)) (الحج:٢٩) . وأول زمنه في النصف الأخير من ليلة النحر، والأفضل الطواف في يوم النحر إن سهل ذلك، ويغلب في الأزمنة المتأخرة صعوبته، لشدة الزحام في ذلك اليوم، فالطائف فيه لا يطمئن ولا يحضر قلبه، ولا يدعو إلا وهو منشغل البال، يهمه الخروج من المضائق، فالأفضل في هذه الحال تأخيره حتى يطوف في سعة وراحة، يعقل ما يقول، ويستفيد من عمله.