للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

لبعض الصحابة كرُكَانة، وعُويمر العجلاني، إذ قال بعد أن لاعن زوجته: "هي طالقٌ ثلاثًا" (١).

وقد مر توجيه ذلك في مثال العتق، وسيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى.

والأعشى هلك قبل فتح مكة، كما ذكره ابن قتيبة (٢) وغيره.

فمع هذا كله أيجوز أن يقال: إن الطلاق كان على ذلك الحكم المنسوخ في عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر حتى تتايَعَ الناس في الطلاق، فأُجِيزَ عليهم؟

إن العاقل ليستحيي من حكاية هذا القول، فضلًا عن توهمه، فكيف بمن يُجوِّزه، ويُفسِّر به كلام ابن عباس؟

والشافعي رحمه الله تعالى لم يقل هذا، وإن أوهمه قوله بعد أن ذكر مرسل عروة: "فلعل ابن عباس أجاب على أن الثلاث والواحدة سواء".

وإنما أورد مرسل عروة جوابًا لقوله: "فإن قيل: فهل من دليلٍ تقوم به الحجةُ في ترك أن تُحسَب الثلاث واحدةً؟ ".

المقام الثاني: في النظر في مرسل عروة، هل فيه دلالة على ترك أن تحسب الثلاث واحدة؟

حاصل مرسلِ عروة وما يوافقه:

١ - أن ارتجاع المطلق لزوجته لم يكن له شرط إلا وقوعه في العدة،


(١) أخرجه البخاري (٥٣٠٨، ٥٣٠٩) ومسلم (١٤٩٢) من حديث سهل بن سعد.
(٢) "الشعر والشعراء" (١/ ٢٥٧).

<<  <   >  >>