للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وفتح الله بوراس القيرواني (١).

ومحمد بن قائد اللواني العراقي (٢).

وأبو العباس المرسي (٣).

ومثل هؤلاء كثيرون لا يعدون ولا يحصون.

ويذكر الصوفي القديم المشهور عزيز الدين النسفي عن عروج المتصوفة إلى السماء:

(إن بعض الصوفية يعرجون إلى السماء الأولى ويطوفون حولها , وبعضهم يتجاوزون من السماء الأولى ... وبعضهم يصلون إلى العرش إذا أمكن لهم) (٤).

هذا بالنسبة للعروج , وأما من ناحية مكالمة الربّ لهؤلاء المتصوفة فللأهمية ننقل عبارة الجيلي كاملة , فيقول تحت عنوان (تجليّ الصفات):

(ومن المكلمين من يذهب به الحق من عالم الأجسام إلى عالم الأرواح وهؤلاء أعلى مراتب. فمنهم من يخاطب في قلبه , ومنهم من يصعد بروحه إلى سماء الدنيا , ومنهم إلى الثانية والثالثة كل على حسب ما قسم له , ومنهم من يصعد به إلى سدرة المنتهى فيكلمه الله هناك , وكل من المكلمين على قدر دخوله في الحقائق تكون مخاطبات الحق له ولنه سبحانه وتعالى لا يضع الأشياء إلا في مواضعها. ومنهم من يضرب له عند عند تكليمه إياه نور له سرادق من الأنوار. ومنهم من ينصب له منبرا من نور. ومنهم من يرى نورا في باطنه فيسمع الخطاب من تلك الجهة النورية , وقد يرى النور كثيرا وأكثر مستديرا ومتطاولا. ومنهم من يرى صورة روحانية تناجيه , كلّ ذلك لا يسمى خطابا , إلا إنْ أعلمه الله أنه هو المتكلم , وهذا لا يحتاج فيه إلى دليل , بل هو على سبيل الوهلة فإن خاصية كلام الله لا تخفى , وأن يعلم أن كل ما سمعه كلام الله فلا يحتاج هناك إلى دليل ولا بيان , بل بمجرد سماع الخطيب يعلم العبد أنه كلام الله , وممن صعد به إلى سدرة المنتهى من قيل له حبيبي إنيتك هي هويتي وأنت عين هو وما هو إلا أنا , حبيبي بساطتك تركيبي وكثرتك واحديتي , بل تركيبك بساطتي


(١) انظر الوصية الكبرى لعبد السلام الفيتوري ص٧٤ ط طرابلس ليبيا ١٩٧٦ م.
(٢) الجواب المستقيم لابن عربي ورقة أ , ب المنقول من كتاب ختم الأولياء للترمذي ص ٢٢٤.
(٣) انظر النفحة العلية في أوراد الشاذلية ص ٢٣٠.
(٤) انظر زبدة الحقائق لعزيز الدين نسفي ص ٥٨ تصحيح وتقديم حق وردي ناصري ط كتابخانة طهوري طهران.

<<  <   >  >>