للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

وشمر بِهِ حَمْدَوَيْه والأنباري وَأحمد بن الْحسن الْكِنْدِيّ وَأَبُو عَمْرو الزَّاهِد والخطابي والهروي والأزهري والزمخشري والأصفهاني وَابْن الْجَوْزِيّ قَالَ وَغير هَؤُلَاءِ من أَئِمَّة اللُّغَة والنحو وَالْفِقْه وَلَكِن لَا معنى لتسمية الافعال مخلوقة بِهَذَا الْمَعْنى أَعنِي إِيجَاب اعْتِقَاد ذَلِك على كل مُسلم وإيهام اخْتِصَاص أهل السّنة بِهِ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه لَا ثَمَرَة لَهُ لَا خلافية وَلَا وفاقية وَإِنَّمَا هُوَ مثل تَسْمِيَتهَا مَعْلُومَة ومكتوبة وَثَانِيهمَا أَن عِبَارَات الْكتاب وَالسّنة هُنَا وَردت بِأَلْفَاظ بَيِّنَة الْمعَانِي غير مُشْتَركَة بَين مَا يَصح وَمَا لَا يَصح وَقد أَجمعت الامة على أَنه لَا تجوز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى والتبديل لألفاظ الْمَعْصُوم إِلَّا عِنْد الاسْتوَاء والمعلوم بِالْيَقِينِ حَتَّى لَا يجوز تَبْدِيل الْخَفي بالجلي وَلَا الْعَكْس وَلَا الظَّاهِر الظني بِالنَّصِّ الْقَاطِع وَلَا مَا لَا اشْتِرَاك فِيهِ بالمشترك وَلَا الْعَكْس

الْوَجْه الثَّانِي مَا تقدم الْآن من اعْتِبَار مَا تجب كراهيته وَيحرم الرضى بِهِ فِي دقائق هَذِه الْمَسْأَلَة ومضائقها فانه ميزَان حق ومعيار صدق وَأَنت إِذا اعتبرته هُنَا وضح لَك الصَّوَاب وانكشف لَك الارتياب فانه يجب الرضى بِخلق الله تَعَالَى الَّذِي هُوَ فعله بالاجماع فَلَو كَانَت الْمعاصِي من حَيْثُ هِيَ معاص خلقا لَهُ وفعلا وَجب الرضى بهَا وفَاقا لَكِن الرضى بهَا حرَام بالنصوص الجمة والاجماع الْمَعْلُوم من الْجَمِيع وَهَذَا وَجه وَاضح لَا غُبَار عَلَيْهِ وَلَا ريب فِيهِ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين

الْوَجْه الثَّالِث إِن أهل السّنة كلهم قد وافقوا على أَن أفعالنا لَا تسمى مخلوقة من حَيْثُ نسبت الينا وَإِنَّمَا تسمى بذلك من حَيْثُ نسبت إِلَى الله تَعَالَى ففارقوا الجبرية فِي الْمعَانِي مُفَارقَة بعيدَة وقاربوهم فِي الْعبارَات مقاربة كَثِيرَة حَتَّى غلط عَلَيْهِم خصومهم بِسَبَب ذَلِك ونسبوهم إِلَى الْجَبْر فَيَنْبَغِي مِنْهُم وَمِمَّنْ ينصر مَذْهَبهم تجنب الْعبارَات الَّتِي توهم مَذْهَب الجبرية ليتم بذلك نزاهتهم مِنْهُ حَتَّى لَا يحْتَج عَلَيْهِم بِتِلْكَ الْعبارَات جبري وَلَا معتزلي وَلَا يغلط بِسَبَبِهَا عَامي وَلَا سني فقد وَقع بِسَبَبِهَا خبط كثير وَغلط فَاحش وَقد قَالَ الله تَعَالَى {لَا تَقولُوا رَاعنا وَقُولُوا انظرنا} لما وَقع فِي أحد اللَّفْظَيْنِ من الْمفْسدَة دون اللَّفْظ الآخر فلنتكلم مَعَ كل فرقة من فرقهم

<<  <   >  >>