للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

إِذا عرفت مَا قدمت لَك بِمَا عَرفته فِي هَذَا الْمُخْتَصر أَو بِهِ رُبمَا أرشدك إِلَى مطالعته مِمَّا هُوَ أبسط مِنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنى مثل تَرْجِيح أساليب الْقُرْآن وتكملته فَاعْلَم أَن مُعظم ابتداع المبتدعين من أهل الاسلام رَاجع إِلَى هذَيْن الامرين الباطلين الْوَاضِح بطلانهما كَمَا تقدم وهما لزِيَادَة فِي الدّين وَالنَّقْص مِنْهُ ثمَّ يلْحق بهما التَّصَرُّف فِيهِ بالعبارات المبتدعة بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَيْسَ بِأَمْر ثَالِث لِأَنَّهُ من الزِّيَادَة فِي الدّين لكنه تفرد بالْكلَام وَحده لطول القَوْل فِيهِ وَعظم الْمفْسدَة المتولدة عَنهُ

فَمن الزِّيَادَة فِي الدّين أَن يرفع المظنون فِي العقليات أَو الشرعيات إِلَى مرتبَة الْمَعْلُوم وَهَذَا حرَام بالاجماع وَإِنَّمَا يخْتَلف النَّاس فِي التفطن لأسبابه وَسَيَأْتِي ذكر أَسبَابه فِي آخر الْكَلَام فِي الزِّيَادَة فِي الدّين مقسوما موضحا فِي صور أَربع يَأْتِي بَيَانهَا بعون الله تَعَالَى

وَمن الزِّيَادَة فِي الدّين أَن يدْخل فِيهِ مَا لم يكن على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعهد أَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم مثل القَوْل بِأَنَّهُ لَا مَوْجُود إِلَّا الله كَمَا هُوَ قَول الاتحادية وَأَنه لَا فَاعل وَلَا قَادر إِلَّا الله كَمَا هُوَ قَول الجبرية وأمثال ذَلِك من الغلو فِي الدّين وَإِنَّمَا وَردت الشَّرَائِع بتوحيد الله فِي الربوبية وَذَلِكَ بِلَا إِلَه إِلَّا الله لَهُ الاسماء الْحسنى وتوابع ذَلِك المنصوصة وَالْمجْمَع عَلَيْهَا كتوحيده بِالْعبَادَة وَمن ذَلِك القَوْل بِأَن الله تَعَالَى صفة لم ترد فِي كتاب الله وَلَا فِي سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا هِيَ من أَسْمَائِهِ الْحسنى وَلَا من مفهوماتها ولوازمها وان معرفَة هَذِه الصّفة وَاجِبَة واختراع اسْم لَهَا وَهِي الصّفة الاخص عِنْد بعض الْمُعْتَزلَة ويسمونها صفة الْمُخَالفَة أَيْضا وانها المؤثرة فِي سَائِر صِفَات الْكَمَال الذاتية الاربع وَهِي كَونه حَيا قَدِيما عَالما قَادِرًا

<<  <   >  >>