للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأمَّا السُّنَّةُ فقد تظافرت الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بألفاظٍ مختلفة مع اتفاق المعنى في عصمة هذه الأمة من الخطأ، بل قد تواترت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لاتزال طائفةٌ من أُمَّتي ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة» (١).

وأخبر - صلى الله عليه وسلم - «أنَّ الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة» (٢).

وأما الأدلة من العقل على حجية الإجماع فقد ثبت قطعًا أنَّ نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء وأن شريعته دائمة إلى قيام الساعة، ثم وقعت حوادث ليس فيها نصٌّ قاطعٌ من كتاب الله أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، لكن أجمعت الأمة على حكمها، فلو قيل إن إجماعهم ليس بحجة وإن الحق قد خرج عنهم، أو أنهم أجمعوا على الخطأ، للزم أن تكون شريعته غير دائمة وهذا يؤدي إلى انقطاعها وعدم بقائها واستمرارها (٣).


(١) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لاتزال طائفة من أمتي، ١٣/ ٢٥٠.
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، رقم (٢١٦٧)، ٤/ ٤٦٦، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، وللحديث شواهد في مستدرك الحاكم، ١/ ١١٥ - ١١٦، وأخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة رقم (٨٠، ٨٣ - ٨٤ - ٨٥)، ٣٩، ٤١ - ٤٢، وصحَّحه السيوطي في الجامع الصغير، ١/ ٢٧٨، رقم ١٨١٨، وقال: حديثٌ حسن.
(٣) ينظر: المستصفي من علم الأصول ١/ ١٧٥ - ١٧٦، روضة الناظر وجنَّة المناظر ١/ ٣٤١ - ٣٤٢.

<<  <   >  >>