للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَهَذَا قَول ابْن حايط فى تناسخ الارواح وَقَالَ احْمَد بن ايوب بن بانوش ان الله تَعَالَى خلق الْخلق كُله دَفعه وَاحِدَة وَحكى عَنهُ بعض اصحابه أَن الله تَعَالَى خلق أَولا الاجزاء الْمقدرَة الَّتِي كل وَاحِد مِنْهَا جُزْء لَا يتَجَزَّأ وَزعم ان تِلْكَ الاجزاء كَانَت أَحيَاء عَاقِلَة وان الله تَعَالَى كَانَ قد سوى بَينهم فى جَمِيع امورهم اذ لم يسْتَحق وَاحِد مِنْهُم تَفْضِيلًا على غَيره وَلَا كَانَ من اُحْدُ مِنْهُم جِنَايَة يُؤَخر لاجلها عَن غَيره قَالَ ثمَّ انه خَيرهمْ بَين ان يمتحنهم بعد اسباغ النِّعْمَة عَلَيْهِم بالطاعات ليستحقوا بهَا الثَّوَاب عَلَيْهَا لَان منزلَة الِاسْتِحْقَاق أشرف من منزلَة التَّفْضِيل وَبَين ان يتركهم فِي تِلْكَ الدَّار تفضلا عَلَيْهِ بهَا فَاخْتَارَ بَعضهم الْمحبَّة واباها بَعضهم فَمن اباها تَركه فى الدَّار الاولى على حَاله فِيهَا وَمن اخْتَار الامتحان امتحنه فى الدُّنْيَا وَلما امتحن الَّذين اخْتَارُوا الامتحان عَصَاهُ بَعضهم وأطاعه بَعضهم فَمن عَصَاهُ حطه الى رُتْبَة هى دون الْمنزلَة الَّتِى خلقُوا فِيهَا وَمن اطاعه رَفعه الى رُتْبَة اعلى من الْمنزلَة الَّتِى خلق عَلَيْهَا ثمَّ كررهم فى الاشخاص والقوالب إِلَى ان صَار قوم مِنْهُم اناسا وَآخَرُونَ صَارُوا بهائم أَو سباعا بِذُنُوبِهِمْ وَمن صَار مِنْهُم الى البهيمية ارْتَفع عَنهُ التَّكْلِيف وَكَانَ يُخَالف ابْن حايط فى تَكْلِيف الْبَهَائِم ثمَّ قَالَ فى الْبَهَائِم انها لَا تزَال تَتَرَدَّد فى الصُّور

<<  <   >  >>