للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بِلَا تَوْبَة وفى هَذَا الْفَصْل من كَلَام الكعبى غلط مِنْهُ على أَصْحَابه من وُجُوه مِنْهَا قَوْله إِن الْمُعْتَزلَة اجْتمعت على أَن الله تَعَالَى شَيْء لَا كالاشياء وَلَيْسَت هَذِه الخاصية لله تَعَالَى وَحده عِنْد جَمِيع الْمُعْتَزلَة فَإِن الجبائى وَابْنه أَبَا هَاشم قد قَالَا إِن كل قدرَة محدثة شىء لَا كالاشياء وَلم يخصوا رَبهم بِهَذَا الْمَدْح وَمِنْهَا حكايته عَن جَمِيع الْمُعْتَزلَة قَوْلهَا بِأَن الله عز وَجل خَالق الْأَجْسَام والأعراض وَقد علم أَن الاصم من الْمُعْتَزلَة ينفى الْأَعْرَاض كلهَا وَأَن الْمَعْرُوف مِنْهُم بِمَعْمَر يزْعم ان الله تَعَالَى لم يخلق شَيْئا من الْأَعْرَاض وَأَن ثُمَامَة يزْعم أَن الاعراض المتولدة لَا فَاعل لَهَا فَكيف يَصح دَعْوَاهُ إِجْمَاع الْمُعْتَزلَة على أَن الله سُبْحَانَهُ خَالق الْأَجْسَام والأعراض وَفِيهِمْ من يُنكر وجود الْأَعْرَاض وَفِيهِمْ من يثبت الْأَعْرَاض وَيَزْعُم أَن الله تَعَالَى لم يخلق شَيْئا مِنْهَا وَفِيهِمْ من يزْعم أَن المتولدات أَعْرَاض لَا فَاعل لَهَا والكعبى مَعَ سَائِر الْمُعْتَزلَة زَعَمُوا أَن الله تَعَالَى لم يخلق أَعمال الْعباد وَهِي أَعْرَاض عِنْد من أثبت الْأَعْرَاض فَبَان غلط الكعبى فى هَذَا الْفَصْل على أَصْحَابه وَمِنْهَا دَعْوَى إِجْمَاع الْمُعْتَزلَة على أَن الله خلق مَا خلق لَا من شىء وَكَيف يَصح اجماعهم على ذَلِك والكعبى مَعَ سَائِر الْمُعْتَزلَة سوى الصالحى يَزْعمُونَ أَن الْحَوَادِث كلهَا

<<  <   >  >>