للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الْحق وَبطلَان مَذْهَب الْمُعْتَزلَة من وافقهم على نفس الْقدر بِمَا لَا يحْتَمل إِيرَاده هَذَا الْمُخْتَصر

ثمَّ قَالَ وَمِمَّا يُقَوي التَّمَسُّك بِهِ إِجْمَاع السّلف الصَّالِحين قبل ظُهُور الْأَهْوَاء واضطراب الآراء على كلمة غير مَعْدُودَة من المجملات وَهِي قَوْلهم مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَتكلم على ذَلِك

مَا تمسك بِهِ أَئِمَّة أهل السّنة

ثمَّ قَالَ وَمِمَّا تمسك بِهِ أَئِمَّتنَا أَيْضا أَن قَالُوا الْأَفْعَال المحكمة دَالَّة على علم من يخترعها فَإِنَّمَا يَتَقَرَّر ذَلِك على مَذْهَب أهل الْحق الصابرين إِلَى أَن مخترع الْأَفْعَال الرب تَعَالَى وَهُوَ عَالم بحقائقها

وَمن ذهب إِلَى أَن العَبْد مخترع أَفعاله وَهُوَ غير عَالم بهَا فقد اخْرُج الْأَحْكَام عَن كَونه دَالا على علم المخترع وَذَلِكَ نقض الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة

قلت وَقد قدمت قَول صَاحبه الإِمَام حجَّة الْإِسْلَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ رَضِي الله عَنهُ فِي هَذَا وَذكره مَا يصدر من النَّحْل وَالْعَنْكَبُوت وَسَائِر الْحَيَوَانَات من لطيف الصناعات مَا تتحير فِيهِ عقول ذَوي الْأَلْبَاب فَكيف انْفَرَدت هِيَ باختراعها دون رب الأرباب قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَمِمَّا يطيش عُقُولهمْ اتِّفَاق الْعلمَاء قاطبة على أَن الْمَدْيُون الْقَادِر على بَرَاءَة ذمَّته إِذْ قَالَ وَالله لأقضين حق غريمي غَدا إِن شَاءَ الله عز وَجل

فَإِذا تصرم الأمد الْمَضْرُوب وَالْأَجَل المرقوب فَلَا يَحْنَث الْحَالِف لاستثنائه مَشِيئَة الله تَعَالَى

وَينزل ذَلِك منزلَة مَا لَو قَالَ لأقضين حق غريمي غَدا إِن شَاءَ زيد ثمَّ شَاءَ زيد وَلم يقضه فَيحنث لَا محَالة

قَالَ وَمِمَّا يُقَوي إلزامهم أَن يَقُول الرب تَعَالَى عنْدكُمْ مُرِيد إِيمَان الْكَافرين وَذَلِكَ وَاجِب فِي حكمه فبينوا معاشر الْمُعْتَزلَة مَا نسألكم

<<  <   >  >>