للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والأرضة والبلى تدلى دلالة قاطعة على قدم النسخة، فإننا نشاهد تلك الآثار في مخطوطات قد لا يتجاوز عمرها خمسين عامًا، كما رأينا بعضًا من المخطوطات الحديثة يزورها التجار بطريقة صناعية حتى يبدو روقها قديما باليًا. ويرى القفطي١ أن ابن سينا صنع ثلاثة كتب أحدها على طريقة ابن العميد، والثاني على طريقة الصاحب، والثالث على طريقة الصابي، وأمر بتجليدها وأخلاق جلدها، لتجوز بذلك على أبي منصور الجبان. ولا ريب أن هذا التزييف قصد به المزاح، ولكنه يدلنا على أن التاريخ يحمل في بطونه دلائل على حدوث التزييف.

٢- وأن يدرس المداد فيتضح له قرب عهده أو بعد عهده.

٣- وكذلك الخط، فإن لكل عصر نهجا خاصا في الخط ونظام كتابته يستطيع الخبير الممارس أن يحكم في ذلك بخبرته.

٤- وأن يفحص اطراد الخط ونظامه في النسخة، فقد تكون النسخة ملفقة فيهبط ذلك بقيمتها أو يرفعها.

٥- وعنوان الكتاب وما يحمل صدره من إجازات وتمليكات وقراءات.

٦- كما أنه يجد في ثنايا النسخة ما يدل على قراءة بعض العلماء أو تعليقاتهم.

٧- وأن ينظر إلى أبواب الكتاب وفصوله وأجزائه حتى يستوثق من كمال النسخة وصحة ترتيبها. وكثير من الكتب القديمة يلتزم نظام "التعقيبة"، وهي الكلمة التي تكتب في أسفل الصفحة اليمنى غالبا لتدل على بدء الصفحة التي تليها، فيتتبع هذه التعقيبات يمكن الاطمئنان إلى تسلسل الكتاب.

٨- وأن ينظر في خاتمة الكتاب لعله بتبين اسم الناسخ وتاريخ النسخ وتسلسل النسخة.

وهذه هي أهم الجوانب الجديرة بعناية الفاحص، وقد يجد أمورا أخرى، تعاونه على تقدير النسخة، فلكل مخطوط ظروف خاصة تستدعي دراسة خاصة.


١ إخبار العلماء ٢٧٥.

<<  <   >  >>