للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[الفصل الخامس: صفة الكلام]

لقد كان الحديث حول هذه الصفة موضع اهتمام كبير من البيهقي حيث إن من اطلع على كتابيه اللذين خصصهما لمباحث العقيدة يلحظ هذا الاهتمام الكبير الذي أولاه هذه الصفة، إذ إنه - رحمه الله – خصص في كتاب الأسماء والصفات عدة أبواب طوال، تضم عشرات الصفحات الحافلة بشتى المسائل التي تتعلق بهذه الصفة كما خصص لها في كتاب الاعتقاد باباً من أكبر أبوابه.

وليس عجيباً أن يولي البيهقي هذه الصفة عناية خاصة ويبحثها في إفاضة وتحليل، وذلك لاتصالها الوثيق بمسألة خطيرة تبني الجهمية من المعتزلة ترويجهما ونشرها بشتى الأساليب، ألا وهي مسألة القول بخلق القرآن، التي وقعت بسببها المحنة على أهل السنة في عهدي المأمون والمعتصم من خلفاء بني العباس، حتى لقد ضرب الإمام أحمد، وطيف به في الأسواق، مما جعل الناس يتنازعون في هذه المسألة نزاعاً كبييراً، وينقسمون طوائف مختلفة، حتى قيل إن علم الكلام إنما سمي كذلك أخذاً من الكلام في هذه الصفة.

وقد ذكر شارح الطحاوية أن الخلاف في هذه القضية ينحصر في تسعة أقوال، ذكرها ناسباً كل قول إلى صاحبه١، إلا أن أشهر تلك الأقوال في نظري - ثلاثة، قال بها ست فرق وهي:


١ انظر: شرح الطحاوية ص: ١١٧-١١٨.

<<  <   >  >>