للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

"ولا نأمر بإتلاف شيء من المؤلفات أصلاً إلا ما اشتمل على ما يوقع الناس في الشرك كروض الرياحين"١.

[حالة البادية:]

وتشير رسائل الشيخ محمد إلى مسألة في غاية الأهمية وإن لم تكن من المسائل التي كثر النقاش حولها بين أنصار الدعوة وخصومها. فالشيخ يذكر أن كثيرًا من أبناء البادية كانوا لا يمارسون الواجبات الدينية؛ بل إن كثيرًا منهم كانوا لا يؤمنون بقضية مهمة من قضايا العقيدة، وهي البعث بعد الموت. ففي رسالته إلى محمد بن عيد يقول: "ومن المعلوم عند الخاص والعام ما عليه البوادي أو أكثرهم ... ففيهم من نواقض الإسلام أكثر من مائة ناقض"٢.

يقول: وفي رسالته إلى سليمان بن سحيم يقول:

"ومعلوم أن أهل أرضنا وأرض الحجاز الذي ينكر البعث منهم أكثر ممن يقر به، وأن الذي يعرف الدين أقل ممن لا يعرفه، والذي يضيع الصلوات أكثر من الذي يحافظ عليها، والذي يمنع الزكاة أكثر ممن يؤديها"٣.

وإذا علم أن البادية آنذاك كانت تشكل قسمًا كبيرًا من سكان هذه المنطقة، أدركت خطورة هذه المسألة. ولقد كان حدوث مثل هذا الأمر متوقعا لسيادة الجهل الديني لدى هؤلاء - كما تشير إليه عبارة الشيخ الأخيرة - ولعدم وجود سلطة مهتمة بهذا الموضوع.


١ الدرر السنية ١/١٢٧.
٢ روضة ١/١٠٨.
٣ روضة ١/١٤٤.

<<  <   >  >>