للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن هذه الليلة متنقلة في العشر، وليست في ليلة معينة منها دائما، فقد تكون في ليلة إحدى وعشرين، وقد تكون في ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون في ليلة خمس وعشرين، وقد تكون في ليلة سبع وعشرين وهي أحرى الليالي، وقد تكون في تسع وعشرين، وقد تكون في الأشفاع. فمن قام ليالي العشر كلها إيمانا واحتسابا أدرك هذه الليلة بلا شك، وفاز بما وعد الله أهلها. وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخص هذه الليالي بمزيد اجتهاد لا يفعله في العشرين الأول. قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي -صلى الله عليه وسلم-: يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها. وقالت: كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وجد وشد المئزر (١). وكان يعتكف فيها عليه الصلاة والسلام غالبا، وقد قال الله عز وجل: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: ٢١].

وسألته عائشة رضي الله عنها فقالت: إن وافقت ليلة القدر فما أقول فيها، قال: " قولي، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. (٢) وكان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- رضي الله عنهم، وكان السلف بعدهم، يعظمون هذه العشر ويجتهدون فيها بأنواع الخير. فالمشروع للمسلمين في كل مكان أن يتأسوا بنبيهم -صلى الله عليه وسلم- وبأصحابه الكرام رضي الله عنهم وبسلف هذه الأمة الأخيار، فيحيوا هذه الليالي بالصلاة وقراءة القرآن وأنواع الذكر والعبادة إيمانا واحتسابا حتى يفوزوا بمغفرة الذنوب، وحط الأوزار والعتق من النار. فضلا منه سبحانه وجودا وكرما. وقد دل الكتاب والسنة أن هذا الوعد العظيم مما يحصل باجتناب الكبائر. كما قال سبحانه: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) [النساء: ٣١] وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. (٣)


(١) البخاري برقم (١٩٢٠)، مسلم برقم (١١٧٤)، الترمذي يرقم (٧٩٦)، النسائي برقم (١٦٣٩)، أبو داود برقم (١٣٧٦)، ابن ماجه برقم (١٧٦٨)، أحمد بن حنبل برقم (٦/ ٦٨).
(٢) الترمذي برقم (٣٥١٣)، ابن ماجه برقم (٣٨٥٠).
(٣) رواه مسلم برقم (٢٣٣).

<<  <   >  >>