للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(المجلس الحادي والعشرون)

(في فضل العشر الأخير من رمضان) (١) [*]

بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:

أخواني: لقد نزل بكم عشر رمضان الأخيرة فيها الخيرات والأجور الكثيرة، فيها الفضائل المشهورة والخصائص العظيمة.

فمن خصائصها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها، ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها.

وفي الصحيحين عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله. وفي المسند عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر.

ففي هذا الحديث دليل على فضيلة هذه العشر. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد فيها أكثر مما يجتهد في غيرها وهذا شامل في الاجتهاد في جميع أنواع العبادة من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشد مئزره يعني يعتزل نساءه ليتفرغ للصلاة والذكر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي ليله من قيام وقراءة وذكر بقلبه ولسانه وجوارحه لشرف هذه الليالي وطلبًا لليلة القدر


(١) مجالس شهر رمضان للشيخ محمد بن عثيمين ص ٩٩ - ١٠٠.

[*] (تعليق الشاملة): وقع هنا (بدلا من هذا المجلس) في النسخة الإلكترونية المرسلة من مؤلف الكتاب (الشيخ عبد الرحمن الحميزي) حفظه الله، المجلس التالي:
(المجلس الحادي والعشرون) (فضل صلاة الليل) [مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١١/ ٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٨)]
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
صلاة الليل سنة مؤكدة لقول الله سبحانه في صفة عباد الرحمن: سورة الفرقان الآية ٦٤ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وفي سورة الذاريات في صفة المتقين: [الذاريات: ١٧] (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) [الذاريات: ١٨] وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: رواه مسلم، باب (فضل صوم المحرم)، ج ٨ ص (٥٤). أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم في صحيحه، وصلاة الليل لها شأن عظيم كما قال الله جل وعلا في وصف عباد الرحمن: سورة الفرقان الآية ٦٤ (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) وقال سبحانه في وصف المتقين: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) [الذاريات: ١٧] (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الذاريات ١٨:] وقال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) [المزمل: ١] (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) [المزمل: ٢] (نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا) [المزمل: ٣] (أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) [المزمل: ٤] وقال سبحانه وتعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [السجدة: ١٦] (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: ١٧] فصلاة الليل لها شأن عظيم، والمشروع فيها أن تكون مثنى مثنى؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: رواه البخاري في (الجمعة) برقم (٩٣٦)، ومسلم في (صلاة المسافرين) برقم (١٢٣٩). صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى متفق على صحته من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وأفضلها في آخر الليل إلا من خاف ألا يقوم في آخره، فالأفضل له أن يصليها في أول الليل قبل أن ينام لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: رواه مسلم في (صلاة المسافرين وقصرها) برقم (١٢٥٥). من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم فى آخر الليل فليوتر آخر الليل، (الجزء رقم: ١١، الصفحة رقم: ٢٩٨).
فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل رواه مسلم في صحيحه.
ونسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه [مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ١٣٠).]

<<  <   >  >>