للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وإلا فكيف يستطيع المدرس شرح بعض المصطلحات الدقيقة في هذا العلم، نحو: الهمس، والشدة، إن لم يفهمها فهماً واضحاً دقيقاً، ويتلقها تلقياً جيداً متقناً؟، أو كيف يستطيع نطق بعض الكلمات القرآنية التي تحتاج إلى معرفة تامة بطريقة نطقها كوجهي الاختلاس، والإشمام مع الإدغام في قوله تعالى: {لا تَأْمَنَّا} (يوسف: ١١) ، أو التسهيل في قوله: {أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} (فصلت: ٤٤) ، ونحوها؟

وقد يؤدي الأمر في بعض المتصدرين لتعليم القرآن إلى هُوَّة بعيدة، بسبب عدم فهم حدود التعريفات والمصطلحات، فيفسرها تفسيراً شاذاً أو بعيداً، كما حصل لبعض المؤلفين في أحكام التجويد، فذكر أن المد المنفصل يجوز قصره من طريق (الطيبة) ، قال: (أهل المدينة المنورة) (١) .

ففسَّر طريق (الطيبة) ، وهو متن في القراءات العشر لابن الجزري نظم فيه كتابه (النشر) ، بأحد أسماء مدينة النبي عليه الصلاة والسلام، وهو فهم عجيب!!.

ويمكننا اعتبار بواكير الاهتمام بالناحية العملية في جانب التجويد، هو قراءة الصحابة رضوان الله عليهم على النبي عليه الصلاة والسلام، وقراءة بعضهم على بعض. وثبت عن جمع من الصحابة والتابعين قولهم: (القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول) (٢) .

ومن مظاهر هذا الاهتمام أن عثمان - رضي الله عنه - لما بعث المصاحف إلى الأمصار، أرفق مع كل مصحف مقرئاً ضابطاً يقرئ عامة الناس


(١) انظر هداية القاري إلى تجويد كلام الباري: ٣٠٣.
(٢) انظر طرق الأثر في السبعة لابن مجاهد: ٤٩ - ٥٢.

<<  <   >  >>