للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم ذكر بأن تفسيره كتاب حافل جامع، ثم ذكر بأنه قد اطلع على الجزء الأول منه فوجده بأنه كله رد على المعتزلة وتبيينٌ لفساد تأويلاتهم، وكثرة تحريفهم، ثم بين أن في مقدمة تفسيره ما يقضي ناظره العجب منه. ثم ذكر أن شيخه الذهبي ذكر أن الأشعري لما صنفه كان على مذهب الاعتزال (١). وقد عقب الكوثري على هذا القول بقوله: «وغريب من الذهبي أن يزعم أن هذا التفسير مما ألفه على طريقة الاعتزال، وأنت ترى أنه ما ألفه إلا للرد على المعتزلة، ويقع للذهبي أمثال هذا في تراجم المتكلمين من أهل السنة ـ سامحه الله ـ (٢).

قلت: ولعل مستند الكوثري، تناقض الروايتين اللتين أوردهما السبكي، فمرة يبين أنه كله رد على المعتزلة، ومرة بأنه ألفه حين كان معتزلياً، وقول ابن العربي (أن القاضي عبد الجبار قد نقل منه، يعتبر مؤكداً بأنه قد ألفه حينما كان معتزلياً، والعجيب أن السبكي ـ رحمه الله ـ أورد قول الذهبي ـ رحمه الله ـ بدون تعقيب مع أن منهجه التعقيب، خاصة على شيخه الذهبي والطبقات شاهدٌ على ذلك) (٣) مع العلم بأنني قد اطلعت في السير على قول الذهبي فلم أجده ذكر هذا القول، فلعل


(١) طبقات الشافعية ٣/ ٣٥٥، ٣٥٤ باختصار وتصرف يسير.
(٢) انظر تبيين كذب المفتري ص ١٠٩.
(٣) انظر كلام السبكي عندما قال عن الذهبي: فعند ذلك تقضي التعجب من هذا الذهبي، وتعلم إلى ماذا يشير المسكين! فوبخْه ثم وبخه، انظر: طبقات الشافعية ٣/ ٣٥٢.

<<  <   >  >>