أ - من الأمور الملاحظة أن المؤرخين الذين ترجموا للأشعري في الفترة الأولى من حياته لم يذكروا الكثير من سيرة الرجل وعلى من تلقى العلم سوى ما ذكره ابن عساكر عن ابن فورك أن والده كان من أهل الحديث ودليل ذلك أنه أوصى عند وفاته أن يتولى تربية ابنه زكريا بن يحيى الساجي وقد روى عنه أبو الحسن الأشعري في كتاب التفسير أحاديث كثيرة (١). وهذه الوصية تبين لنا أن الأب أراد أن يكون ابنه من أهل الحديث وأن يسير على هذا الطريق المبارك طريق أهل السنة والجماعة البعيد عن أمزجة أهل الأهواء التي كانت موجودة في ذلك العصر.
ب ـ إن من الأمور الملاحظة أن الأشعري لم يكن مشهوراً بالرواية عن أهل الحديث مع كثرة المحدثين في عصره، سوى ما رواه عن بعض شيوخه في كتابه التفسير، ولعل الذي منعه من الاستفادة من المحدثين زواج والدته من أحد رؤوس الاعتزال أبي علي الجبائي الذي قام بتربيته تربية كلامية مما أثر على نشأته وحول مساره، ونقل المقريزي قول مسعود ابن شيبة عن سبب تمرس الأشعري في علم الكلام، فقال: «لأنه كان