للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

المبحث الثالث: التقريب وضمير الفصل

الكوفيون يمنعون الجمع بين التقريب وضمير الفصل فلا يصحّ عندهم أن يقال: هذا هو زيدٌ قائماً بنصب قائماً وإنما يقال هذا هو زيدٌ قائمٌ بالرفع، قال ثعلب: "إلا أنه لا يدخل العماد مع التقريب من قبل أن العماد جواب والتقريب جواب فلا يجتمعان"١ وقال أيضاً: "وقال أبو العباس قال سيبويه احتبى ابن جويّة في اللحن في قوله: {هُنَّ أطْهَرَ لَكُمْ} لأنه يذهب إلى أنه حالٌ قال والحال لا يدخل عليه العماد، وذهب أهل الكوفة الكسائي والفراء إلى أنّ العماد لايدخل مع هذا لأنه تقريب، وهم يسمُّون هذا زيد القائم تقريباً أي قرب الفعل به"٢.

ويشكل على المذهبين معاً قوله تعالى: {هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أطْهَرَ لَكُمْ} ٣ بنصب أطهرَ فالكوفيون لا يقولون بالتقريب مع وجود ضمير الفصل، أما البصريون فقد حكموا على قراءة النصب باللحن٤ قال سيبويه: "وكان الخليل يقول: والله


١ مجالس ثعلب: ٤٣.
٢ المرجع السابق: ٣٥٩.
٣ هود: ٧٨.
٤ ينظر رأي البصريين في الكتاب: ٢/٣٩٧، ومعاني القرآن للأخفش: ٢/٣٥٦، وطبقات فحول الشعراء: ١/٢٠.

<<  <   >  >>