للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ج: ص:  >  >>

والبحرين ولوا على ما هنالك فهي مساكنهم. إلى اليوم. ثم قالت: ومن كان منكم ذا جرأة وعزيمة وفتك وشهامة وصبر على أزمات الدهر فليقصد الوادي من مرّ. فنزلت هنالك خزاعة فهي مساكنهم في الجاهلية والإسلام. ثم قالت: ومن كان يريد الراسخات في الوحل المطعمات في المحل فليقصد يثرب ذات النخل. فسار إليها حارثة بن ثعلبة العنقاء في ولده من الأوس والخزرج فهي مساكنهم في الجاهلية والإسلام. فلما عزموا على الخروج إلى يثرب قالت لهم: يا أهل الوجوه المضيئة والأنفس الأبية والمناقب السنية انزلوا يثرب القصيّة قبل نزول المنية وطول القضية لتعلموا بعد الجهالة وتبصروا صاحب الرسالة. ثم قالت: ومن كان يريد الثياب الرقاق والخيول العتاق والكنوز والأرزاق فليقصد مناهج العراق. فسار إليها مالك بن فهم الأزدي في قبائل من قومه فغلبوا عليها وصاروا فيها ملوكا فيهم ملوك الحيرة قبل ملوك لخم. ثم قالت: ومن كان يريد الخمر والديباج والحرير والملك والمسامير فليلحق ببُصرى وحفير ولباب دمشق الشام ليملكها أعواما بعد أعوام ويريها فتوة الكرام. فسار إليها جفنة بن عمرو بن عامر في ولده وولد ولده وكان أكثرهم ولدا ويروى أنه كانت له مائة امرأة منكوحة ويار معه عدة من قبائل غسان قالوا: وإنما سمي جفنة لأنه ورث حفنة أبيه التي كان يطعم فيها الناس وكانت جفنة عظيمة يدور بها مائة فارس يأكل منها القاعد والقائم والراكب: وكانت مفصلة فإذا أتى العيد أُخرجت ورُكّبت وقيّر ظهرها كما يقير السفينة فإذا انقضى العيد فُصّلت وأعيدت إلى موضعها. قال ابن قتيبة: وسار جذع بن سنان قاتل شملقة بن الجباب فيمن سار إلى الشام وكان سيدا من سادات غسان. فلما اطمأنوا أتاهم عامل قيصر يطالبهم بجباية الملك. فقال له جذع بن سنان: نحن قوم غرقى وليس معنا ما نسوقه إلى الملك ولكن خذ هذا السيف وهنا عندك إلى أن يوجد عندنا ما نسوقه إلى الملك. فقال العامل: اجعله في كذا وكذا من أمك فضحك

<<  <  ج: ص:  >  >>