للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الموضع الأول: مقدار الحاصلات الزراعية:

فإن ظاهر الآية وجوب الزكاة في الزروع لأي مقدار كانت، ويؤيد ذلك حديث «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ [وَالعُيُونُ] أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ». البخاري جـ ٢ ص ١٣٣، أخرجه البخاري من رواية الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر، وهي سلسلة جليلة قيل إنها أصح الأسانيد.

وعارض ذلك حديث «لَيْسَ [فِيمَا دُونَ] خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» المتفق عليه (١).

فقال الحنفية بعدم اشتراط النصاب المذكور لوجوب الزكاة، أَخْذًا بالنصوص العامة، لأنها أقوى ثُبُوتًا من الخاص.

وقال غيرهم: بل يشترط النصاب المذكور عَمَلاً بحديث الأوسق، وهو نص خاص فيخصص به العام وإن كان العام أقوى منه ثُبُوتًا، لأن العام ظني الدلالة عندهم.

الموضع الثاني: أنواع الزروع:

فقد دلتا الآية والحديث السابقان على وجوب الزكاة في جميع أنواع الزروع، لعموم النص فيهما، وورد تخصيص وجوب الزكاة بأنواع معينة في حديث: «لاَ تَأْخُذَا فِي الصَّدَقَةِ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ الأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ، وَالحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ» (٢).


(١) " البخاري ": جـ ٢ ص ١٢٦، و" مسلم ": جـ ٣ ص ٦٦، ٦٧.
(٢) أخرجه الطبراني والحاكم وتكلم فيه الترمذي: جـ ٣ ص ٣٠، ٣١، بما يدل على شدة ضعفه، وذكر الزيلعي في " نصب الراية ": جـ ٢ ص ٣٨٦ - ٣٨٩ طرقه وضعفها كلها، =

<<  <   >  >>