للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: الآية ٣٦].

قرأه حمزة والكسائي: {ليُمَيِّزَ الله الخبيث من الطيب} وقرأ باقي السبعة: {لِيَمِيزَ} بفتح الياء وكسر الميم (١).

كما أن حمزة والكسائي قرءا: {وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: الآية ٣٥] بإشمام الصاد الزاي (٢). وقرأ غيرهم من السبعة: {وَتَصْدِيَةً} بالصاد الخالصة غير المشمة بالزاي.

وهذا معنى قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} حشرهم الله إلى جهنم ليميز بذلك - يزيِّل ويفرق - بين الخبيث والطيب، فالخبيث أهل النار، والطيب أهل الجنة، فالله حشر هؤلاء إلى شر دار، وحشر هؤلاء إلى خير دار ليميز ويفرق ويُزيّل بين الخبيث والطيب، وعلى هذا القول فالمَيْزُ بينهم في الآخرة، وقال بعض العلماء (٣): هي تتعلق بقوله: {يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنفال: الآية ٣٦] يعني: أقدر الله الكفار على عداوة الإسلام والصد عنه ومحاربته ليُميز للناس ويبين لهم الخبيث من الطيب. وهذا التفسير مثله قد جاء موضحًا في سورة آل عمران، حيث قال الله جل وعلا: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} [آل عمران: الآية ١٧٩] إلى آخر القصة. وهذا معنى قوله: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} أي: يجعل كل واحد منهما متميزًا عن الآخر، منفصلاً عنه لا لبس بينهما،


(١) انظر: الإتحاف ص (٢/ ٧٩).
(٢) السابق.
(٣) انظر: ابن كثير (٢/ ٣٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>