للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>

[نماذج مما ذكره غير الجاحظ]

ويسجل له ابن شاكر في عيون التواريخ (١) احتيالاً آخر للراء، فقد ذكر أنه أمتحن حتى يقرأ سورة براءة، فقرأ من غير فكر ولا روية: «عهد من الله ونبيه إلى الذين عاهدتم من الفاسقين. فسيحوا في البسيطة هلالين وهلالين».

ويذكر ابن العماد الحنبلي (٢) أنه دفعت إليه رقعة مضمونها: «أمر أمير الأمراء الكرام أن تحفر بئر على قارعة الطريق فيشرب منها الصادر والوارد»، فقرأ على الغور: «حكم حاكم الحكام الفخام، أن ينبش جب على جادّة الممشى فيستقى منه الصادي والغادى».

وهذه الرواية توحي بأن واصلاً كان يشعر بتلك العاهة شعورا مستبداً تجعله يتجنب الوقوع في أشراكها، وتوحي أيضاً بأن القوم كانوا يداعبونه على ضوئها، ويتحينون الفرص للتندّر به وبها (٣).


(١) مخطوطة دار الكتب المصرية، حوادث سنة ١٣١.
(٢) شذرات الذهب حوادث سنة ١٣١.
(٣) من طرائف الأدب العربي صور يجرى فيها الشعراء على نهج من يعجبون به من أصحاب اللثغ. روى ابن شاكر وابن خلكان قول أبى نواس:
وشادن سألته عن اسمه … فقال لي باللثغ عباث
بات يعاطينى سخامية … وقال لي قد هجع الناث
أما ترى حثن أكاليلنا … زينها النثرين والآث
فعدت من لثغته ألثغا … فقلت أين الكاث والطاث
وروى ابن شاكر في عيون التواريخ لعين بصل - وهو شاعر عامي أمي، ترجم له في فوات الوفيات، واسمه إبراهيم بن علي -:
يقول وقد داومت تقبيل ثغره … بلثغته: حثبى أخذت منافتى
ثكرت بحثو الخندريس وكاثنا … تحث وثكرى قد أزال وثاوثى
وروى ابن خلكان كان للخبز أرزى:
في فمه درياق لدغ إذا … أحرق قلبي شدة اللدغ
إن قلت في ضمى له أين هو … تفديك روحي قال لا أدغى

<<  <   >  >>