للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

هكذا كان شأن الصحابة - رضي الله عنهم- والتابعين لهم بإحسان في كل جيل مع الصلاة شأن الجندي مع سيفه، وشأن الغني مع ثروته، وشأن الطفل الصغير مع بكائه وصراخه، واستعطافه للأم الحنون، بل كانوا أكثر إدلالًا وثقة بصلاتهم، وأقوى اعتمادًا عليها من كل ذلك، وأصبح ذلك طبيعة لهم لا تفارقهم، فإذا أفزعوا أو أثيروا، وإذا دهمهم عدو، أو تأخر عليهم فتح، أو التبس عليهم أمر، التجئوا إلى الصلاة، وفزعوا إليها.

وفي أعقاب معركة اليرموك، وقف ملك الروم يسائل فلول جيشه المهزوم: "ويلكم، أخبروني عن هؤلاء الذين يقاتلونكم، أليسوا بشرًا مثلكم؟! " قالوا: "بلى أيها الملك"، قال: "فأنتم أكثر أم هم؟! " قالوا: "بل نحن أكثر منهم في كل موطن"، قال: "فما بالكم إذن تنهزمون؟! " فأجابه شيخ من عظمائهم: "إنهم يهزموننا؛ لأنهم يقومون الليل، ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويتناصفون بينهم" (١).

فللصلاة خصوصية في دفع الفتن ورفعها:

عن عبيد الله بن عدي بن خيارأنه دخل على عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهو محصور، فقال: لا إنك إمام عامة (٢)، ونزل بك ما نرى (٣)،


(١) "البداية والنهاية" (٧/ ١٥).
(٢) أي: إمام جماعة، أو الإِمام الأعظم.
(٣) من الحصار.

<<  <   >  >>