للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (١) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن هذه الآية:

(وهذه الآية مما احتج بها أحمد بن حنبل وغيره على أنه يستثنى في الإيمان دون الإسلام، وأن أصحاب الكبائر يخرجون من الإيمان إلى الإسلام. قال الميموني: سألت أحمد بن حنبل عن رأيه في أنا مؤمن إن شاء الله؟ فقال: أقول: مؤمن إن شاء الله، وأقول: مسلم ولا أستثني. قال: قلت لأحمد: تفرق بين الإسلام والإيمان؟ فقال لي: نعم. فقلت له: بأي شيء تحتج؟ قال لي: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} (٢) (٣) .


(١) سورة الحجرات، الآية: ١٤.
(٢) (مجموع الفتاوى) ج ٧، ص ٢٥٣.
(٣) (() تنبيه لمسألة: (هل الإيمان مخلوق أم غير مخلوق؟) تفرعت هذه المسألة من مسألة خلق القرآن التي ابتدعها أهل البدع والأهواء. وأهل السنة والجماعة: اتفقوا على أن القرآن كلام الله تعالى؛ منزل غير مخلوق، والله - سبحانه - لم يزل متكلماً إذا شاء، وكلامه لا نهاية له؛ وهم بهذا أثبتوا ما أثبته الكتاب والسنة، ومن اتبع الوحيين فقد أصاب؛ فعليها إن كان المراد من الإيمان شيئاً من صفات الله تعالى وكلامه، كقول (لا إله إلا الله) فهو غير مخلوق. وإن كان المراد منه شيئاً من أفعال العباد وصفاتهم؛ فالعباد كلهم مخلوقون، وجميع أفعالهم وصفاتهم مخلوقة. للبسط في هذا الموضوع انظر: (مجموع الفتاوى) لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ ج ٦، ص ٣١٣، وما بعدها. ج ٧، ص ٦٥٢، ج ٨، ص ٤٢٢. فقد فصَّل فيه كعادته، رحمه الله تعالى وجزاه عن المسلمين خيراً.

<<  <   >  >>