للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٥ - الأول٢: (الأول، والآخر، والظاهر، والباطن)

قال رحمه الله تعالى: "فسرها النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً كاملاً واضحاً فقال: "أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء"٣ إلى آخر الحديث.

ففسر كل اسم بكل معناه، ونفى عنه كل ما يضاده وينافيه٤ فمهما قدر المقدرون وفرض الفارضون من الأوقات السابقة المتسلسلة إلى غير نهاية فالله قبل ذلك، وكل وقت لاحق مهما قدر وفرض الله بعد ذلك.

ولهذا لا يستحق اسم واجب الوجود إلا هو٥، فمن خصائصه أنه لا يكون إلا موجوداً كاملاً فلا يشاركه في وجوب الوجود أحد فوجوب وجوده بنعوته الكاملة في جميع الأوقات، وهو الذي أوجد الأوقات وجميع الموجودات، وكلها مستندة في وجودها وبقائها إلى الله٦.

فالأول: يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن، ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية، إذ السبب والمسبب منه تعالى.

والآخر: يدل على أنه هو الغاية، والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات بتأهلها، ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها.


١ التفسير (٥/ ٦٢٣ و٦٢٤) وانظر: الخلاصة (ص١٨٧).
٢ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} (الحديد: ٣).
٣ أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٨٤) كتاب الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.
٤ الحق الواضح المبين (ص٢٥).
٥ وهذا من باب الإخبار عنه سبحانه لا أنه اسماً يدعي به. انظر: درء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٩٨).
٦ توضيح الكافية الشافية (ص١١٦، ١١٧).

<<  <   >  >>