للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الجواد، الحسيب، الحفيظ]

١٨ - الجواد٢:

قال رحمه الله تعالى: "الجواد: يعني أنه تعالى الجواد المطلق الذي عم بجوده جميع الكائنات، وملأها من فضله، وكرمه، ونعمه المتنوعة، وخص بجوده السائلين بلسان المقال أو لسال الحال من بر، وفاجر، ومسلم، وكافر، فمن سأل الله أعطاه سؤاله، وأناله ما طلب فإنه البر الرحيم {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} ٣.

ومن جوده الواسع ما أعده لأوليائه في دار النعيم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر٤.

والجواد الذي عم بجوده أهل السماء، والأرض فما بالعباد من نعمة فمنه وهو الذي إذا مسهم الضر فإليه يرجعون، وبه يتضرعون، فلا يخلو مخلوق من إحسانه طرفة عين، ولكن يتفاوت العباد في إفاضة الجود عليهم بحسب مامنَّ الله به عليهم من الأسباب المقتضية لجوده، وكرمه، وأعظمها تكمل عبودية الله الظاهرة، والباطنة العلمية، والعملية القولية، والفعلية، والمالية، وتحقيقها باتباع محمد صلى الله عليه وسلم بالحركات والسكنات"٥.


١ الحق الواضح المبين (ص٢٩ إلى ٣٢).
٢ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله جواد يحب الجود" الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ١٠٥).
٣ النحل (٥٣).
٤ الحق الواضح المبين (ص٦٦ و٦٧).
٥ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٤).

<<  <   >  >>