للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

الأستاذ دلافيدا (١) . وعند اطلاعي على هذه النسخة تبين لي أنها في الحق تضع القارئ أو المثقف الأندلسي يومئذ في جو عجيب من الأخبار والأساطير والأشعار اليونانية والرومانية. فمن قرأ تاريخ أوروسيوس عرف قصة الحروب الطروادية وصلة أوميرس (ميرش الشاعر) بها، فهنالك نص واضح على أن سبب الحروب إنما كان اختطاف زوجة أمير من أمرائهم اسمها إلانة (Helen) وأنه " كان لابتزازها خبر يطول وصفه " وأن جميع الروم الغريقيين احتموا لها " وتحالفوا وتعاهدوا على خراب مدينة طروية (Troy) ؟ فغزوها بنحو من ألف مركب وحاصروها عشر سنين "، ثم كيف تم فتحها على نحو عجيب بعد أن سفكت الدماء وهلكت أمم " مثل الذي وصفه ميرش الشاعر في شعره الواضح الفصيح، إلى ما وصفه غيره من الشعراء وواضعي القصص ". ولا بأس من إيراد قصة الحصان الخشبي كما يرويها أوروسيوس: " وذلك أن الروم الغريقيين لما عجزوا عنها بعد محاصرتهم إياها عشر سنين عملوا صورة صورة من خشب عظيمة، مثقوبة تدور على فلك، وأدخلوا فيها خمسمائة مقاتل، ثم أمرهم المشير عليهم بذلك أن يضربوه بالسياط ضربا وجيعا فضربوه وتركوه مع الصورة، ثم احتملوا ودخلوا مراكبهم وعبوا كتائبهم يظهرون الانصراف إلى بلدهم، فلما خرج أهل المدينة وجدوا الصورة والمضروب أمامها، فسئل عنها فقال لهم: إن هذه الصورة وثنهم الذي يعبدونه، وكانوا قبل ذلك قد أظهروا عبادتها حينا، وكنت أنا خادمه وقسه، فلما كشفوني عن قوله في أمر هذه المدينة أعلمتهم عنه أنها غير مأخوذة ولا مقدور عليها، فغضبوا من أجل ذلك علي فضربوني كما تروي، وكان وجيها فيهم، معروفا عندهم، وأنا أعلمكم أنه رب صدوق، فإن أكرمتموه أعانكم عليهم ودلكم على هلاكهم، ففرحوا بذلك، ثم أخذوا الصورة وجروها على فلكها، حتى وصلت المدينة، ولما يسعها باب فتحوا لها ثلمة في السور، فلما كان الليل أقبل الذين كانوا أظهروا الانصراف إلى بلدهم؟ "

وقد قرب هذا الكتاب إلى المثقفين بعض الأساطير وعرفهم بها، من ذلك أسطورة رجل من الحدادين في الروم اسمه ديدال (Daedalus) وابنه ييقار (icaros) وأنهما عملا


(١) انظر هذا المقال في:
AI - AndaIus XIX (١٩٥٤) PP. ٢٥٧ - ٢٩٣
وهو مضمن أيضا في كتابه:
Note di Storia Letteraria Arabo - Ispanica، Roma، ١٩٧١، PP. ٧٩ - ١٠٧.

<<  <   >  >>