للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[أقوال السادة الشافعية:]

قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في «مجموعه» (١) و «أذكاره» (٢) : «والصواب ما كان عليه السلف من السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يُرفَعُ صَوتٌ بقراءةٍ ولا ذكرٍ ولا غيرِهما؛ لأنه أَسكنُ للخاطر، وأَجمعُ للفكر فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق ولا تغتر بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض: «الزم طرقَ الهدى ولا يغرَّكَ قلَّة السالكين، وإياك وطرقَ الضلالةِ ولا تغترّ بكثرة الهالكين» (٣) ، وقد رَوَيْنا (٤)


(١) «المجموع» (٥/٢٩٠-٢٩١) ، وسينقل كلامه الرملي في «حواشي المنهاج» ، وسيأتي ذكره قريباً عند المصنف، وانظر ما علقته، والله الموفق.
(٢) «الأذكار» (ص ١٤٥) ، والمزبور بحروفه منه.
(٣) ذكره الشاطبي في «الاعتصام» (١/١٣٥ - بتحقيقي) ، وفيه: «اتبع طرق ... ولا يضرك قلة ... » ، وعزاه النووي في «الأذكار» (٥٨ - ط. دار ابن كثير) إلى الحاكم.
(٤) قال عز الدين بن جماعة في «شرح الأربعين النووية» (ق٥/ب) : ... =
= ... «الأكثر يقولون: رَوَيْنا -بفتح الراء مخففة-، مِن روى: إذا نقل عن غيره؛ مثل: ... رمى يرمي، والأجود بضم الراء وكسر الواو مشددة؛ أي: روانا مشايخنا؛ أي: نقلوا لنا فسمعنا» .
وقال ابن المعز الحجازي: إنّ المشهور، هو: رَوَيْنا -بفتح الراء والواو مخففة-. وفي الوجهين يقول الناظم:
وقل رَوَيْنا أو رُوِّينا ضما ... وجهان فيهما فكن مهتما

وهناك في ضبطها قول ثالث ذكر ابن علان عن الكازروني؛ وهو: بضم الراء مبنياً للمفعول مخففة؛ أي: روى لنا إسماعاً أو إقراء أو إجازة أو غيرها. انظر: «الفتوحات الربانية» (١/٢٩) .

وقد أفرد عبد الغني النابلسي (١١٤٣هـ) ضبط هذه الكلمة في رسالة مفردة، اسمها: «إيضاح ما لدينا في قول المحدثين: روينا» ، وهي مِن محفوظات المكتبة الأحمدية بحلب، وهي تقع في خمس ورقات، وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَنْ لا نَبِيَّ بعده وعلى آله وأصحابه، وأخص بالزيادة أتْبَاعه وأنصاره وجُنده، أمَّا بَعْدُ: فيقول (أ) شيخنا الإمام العلامة العمدة الهُمَام الفَهَّامة جَنَاب الشيخ عبد الغني الشهير نسبه الكريم بابن النابلسي الدمشقي الحنفي -عامله الله تعالى بلطفه الخفي-:
سألني الكامل الفاضل جامع الفضائل والفواضل محمد أفندي الرومي نائب الشرع الشريف في محروسته دمشق الشام، يوم الخميس، تاسع شهر ربيع الثاني من شهور سنة خمس وعشرين ومئة وألف، حين ورد بالنيابة واجتمعنا به -أحسن الله تعالى قدومه وإيابه، وأجزل ثوابه-: عن معنى قول الإمام العالم العلامة القدوة الكامل الفهامة محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي -رحم الله روحه، ونَوَّر ضريحه- في كتابه «الأربعين» ، المشتمل على أحاديث سَيِّد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه أجمعين، في آخر الحديث (السابع والعشرين) من كتابه المذكور، بعد إيراد لفظ الحديث عن وابصة بن معبد - رضي الله عنه-، قال النووي: «حديث صحيح -وفي نسخة: حسن-، رويناه في ... «مسند الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي» بإسناد جيد -وفي نسخة: حسن-، وصورة السؤال: أنّ قوله: «رويناه» في «مسند الإمامين» يقتضي أنّ الإمام النووي مَذْكور في=

<<  <   >  >>