للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

[(تنبيه)]

قد يقال كثيراً جداً: إننا إذا نفذنا حكم الله -تعالى- الذي في هذا المقال، فجميع حفظة القرآن الحكيم الذين يعيشون من الجنائز لا يستطيعون سوى هذه العيشة، فيضَرون؛ إذ ليس لهم كسب غير ذلك، فيقال: أمّا بالنسبة للمبصرين منهم، فيجب عليهم السّعي لغير تلك المهنة بالبداهة، وأما غيرهم فيجب على رؤوس الأمة أن يطالبوا لهم بحقوقهم الجمَّة الموقوفة عليهم، وكذا الوصايا التي يوصي بها الأغنياء من المسلمين لهم ولغيرهم من الفقراء، وليس للمبصرين من أولئك الحفظة أن يأخذوا شيئاً من هذه الحقوق، فإنَّ أخذَهم منها من أكبر الدواعي لهم إلى الكسل وما إليه، فيجب على الرؤساء والأغنياء شرعاً أن يغنوا هؤلاء وأولئك كما قلنا، وإلا كان ذَنْبُ الفريقين مضافاً إلى ذنوبهم، ونرجو أن لا يكونوا كذلك، هذا وليس في كتب أئمة الحديث دليل واحد على قراءة القرآن للموتى بعد خروج روحهم منهم، فما كتبه كثير من مُؤلِّفي المتأخِّرين من ضد ذلك ليس بحق، وإنما الذي في «صحيح ابن حبان» حديث: «اقرؤوا على موتاكم» (١) ،


(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/٢٣٧) ، وأحمد (٥/٢٦، ٢٧) ، وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (٢٥٢-٢٥٣ - ط. دار ابن كثير) -ومن طريقه علم الدين السخاوي في «جمال القراء» (١/٢٣٣) -، وابن ماجه (١٤٤٨) وأبو داود (٣١٢١) ، والطبراني (٢٠ رقم ٥١٠) ، والحاكم (١/٥٦٥) ، والبيهقي (٣/٣٨٣) من طريق ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان -غير النّهدي-، عن أبيه، عن معقل رفعه.
وقال الحاكم: وقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك، إذ الزيادة من الثقة مقبولة.
قال أبو عبيدة: الحديث إسناده ضعيف؛ لجهالة أبي عثمان، واضطرابه، فقد أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (١٠٧٤) ، وابن حبان (٣٠٠٢) ، والبغوي (١٤٦٤) من طريق ابن المبارك، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن معقل، دون (عن أبيه) .

وأخرجه الطيالسي (٩٣١) ، والنسائي (١٠٧٥) ، والطبراني (٢٠ رقم ٥١١، ٥٤١) من طريق سليمان التيمي، عن رجل، عن أبيه، عن معقل.
وأعله ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٥/٤٩-٥٠ رقم ٢٢٨٨) بالاضطراب والوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه. وانظر: «التلخيص الحبير» (٢/١٠٤) ، و «الميزان» (٤/٥٥٠) ، و «الأذكار» (١٣٢) -وفيه: «إسناده ضعيف، فيه مجهولان» -، و «الفتوحات الربانية» (٤/١١٨) ، و «لمحات الأنوار» للغافقي (٢ رقم ١١٧٤، ١١٧٧) ، و «فيض القدير» (٢/٦٧) ، و «الكنز الثمين» (٧٦) ، و «الإرواء» (٣/١٥٠-١٥١ رقم ٦٨٨) ، و «فضائل سورة ياسين في ميزان النقد» (ص ١١-١٥) ، و «القول المبين في ضعف حديثي التلقين واقرؤوا على موتاكم ياسين» (١٣-٢٢) .

<<  <   >  >>