• أبو داود [٣٩١٨] حدثنا يحيى بن خلف حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج عن عطاء قال: يقول الناس: الصفر وجع يأخذ في البطن، قلت: فما الهامة؟ قال: يقول الناس الهامة التي تصرخ هامة الناس، وليست بهامة الإنسان، إنما هي دابة. الحارث بن أبي أسامة [المطالب العالية ٢٤٩٠] حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج عن عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى، ولا طيرة، ولا صفر، ولا هامة. قلت: عمن؟ قال: حديث مستفيض. قلت: فما الصفر؟ قال: يقول الناس: وجع يأخذ البطن. اهـ صحيح.
وقال أبو داود [٣٩١٤] قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد أخبركم أشهب قال: سئل مالك عن قوله: لا صفر. قال: إن أهل الجاهلية كانوا يحلون صفر، يحلونه عاما ويحرمونه عاما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا صفر. حدثنا محمد بن المصفى حدثنا بقية قال: قلت لمحمد يعني ابن راشد قوله "هام"؟ قال: كانت الجاهلية تقول: ليس أحد يموت فيدفن إلا خرج من قبره هامة، قلت: فقوله صفر؟ قال: سمعت أن أهل الجاهلية يستشئمون بصفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا صفر. قال محمد: وقد سمعنا من يقول: هو وجع يأخذ في البطن، فكانوا يقولون: هو يعدي، فقال: لا صفر (١).اهـ
(١) - قال أبو عبيد في الغريب [١/ ١٥٠] قال أبو عبيدة: سمعت يونس يسأل رؤبة بن العجَّاج عن الصَّفر، فقال: هي حيَّة تكون في البطن تصيب الماشية والناس. قال: وهي أعدى من الجرب عند العرب. قال أبو عبيد: فأبطل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّها تعدي .. وقال قال أبو عبيدة في الصَّفر أيضًا: يقال إنه هو تأخيرهم المحرَّم إلى صفر في تحريمه. قال: وأمَّا الهامة فإنَّ العرب كانت تقول: إنَّ عظام الموتى تصير هامًة، فتطير. وقال أبو عمرو في الصَّفر مثل قول رؤبة وقال في الهامة مثل قول أبي عبيدة، إلَاّ أنَّه قال: كانوا يسمُّون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميِّت إذا بلي الصَّدى. قال أبو عبيد: وجمعه أصداء، وكلُّ هذا قد جاء في أشعارهم. ثم قال: فردَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك. وقال أبو زيد في الصَّفر مثل قول أبي عبيدة الأول. وقال أبو زيد: الهامَّة -مشدَّدة الميم- يذهب إلى واحدة الهوام، وهي دوابُّ الأرض. قال أبو عبيد: ولا أرى أبا زيد حفظ هذا، وليس له معنى. ولم يقل أحد منهم في الصَّفر إنَّه من المشهور غير أبي عبيدة، والوجه فيه التَّفسير الأول. اهـ