للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الثاني: الإشْكَالُ وَجَوَابُهُ:

استشكل حَدِيث أُمّ حَرَام هذا مِنْ وجهين:

الأوَّل: أنّ ظاهر الحَدِيث يوهم خلوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأُمّ حَرَام، ومعلوم أنّ خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية لا تجوز باتفاق العلماء كما سيأتي.

والثاني: أنّ في الحَدِيث-" ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ فَنَامَ" فهل يجوز للمرأة مس جسد الرجل الأجنبي؟ (١) .

وهذا الإشكال فرح به صنفان من أهل الأهواء:

فالصنف الأوَّل: اتخاذ هذا الحَدِيث حجة للطعن في أصح كتابين بعد كتاب الله "صحيح البخاري، وصحيح مسلم"، لفهمه السقيم أنّ في ذلك طعناً في جناب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

والصنف الثاني: وهم أهل الشهوات الذين قَالَ الله فيهم {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً} (النساء:٢٧) ، فأخذوا ما يوافق شهواتهم وأعرضوا عن ما يخالفها من صريح الكتاب والسنة.


(١) وأنبه أن لفظة" النوم في الحجر" لم أجدها في أي رواية من روايات الحديث، وإنما وقفتُ عليها من قول ابن وهب، قَالَ ابن عبد البر: ((وَقَالَ يونس بن عبد الأعلى قَالَ لنا ابن وهب: أمّ حَرَام إحدى خالات النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة فلهذا كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه)) التمهيد (١/٢٢٦) .وانظر: فتح الباري (١١/٧٩) .

<<  <   >  >>