للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كالرافضة، والخوارج، قَالَ الله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ (آل عمران:٧) . والواجبُ عَلَى المسلم: اتباع المحكم، فإنْ عَرَفَ معنى المتشابه، وجده لا يخالف المحكم بل يوافقه، وإلا فالواجب عليه اتباع الراسخين في العلم في قولهم: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا (آل عمران:٧) .

القاعدةُ الرابعة:

أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ: ((أنّ الحلالَ بَيّنٌ وَالحرامَ بَيّنٌ، وبينهما مشتبهات)) (١) ، فمن لم يفطنْ لهذه القاعدة، وأراد أنْ يتكلمَ عَلَى كلّ مسألةٍ بكلامٍ فاصلٍ، فَقد ضلّ وأضل.

فهذه أربعُ قواعد: ثلاثٌ ذَكَرَهَا اللهُ في كتابهِ، والرابعةُ ذكرها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.

واعلمْ رَحِمَكَ الله: أنَّ أربعَ هذه الكلمات، مَعَ اختصارها، يدورُ عليها الدين، سواءً كان المتكلم يتكلمُ في علم التفسير، أو في علمِ الأصول، أو في علم أعمالِ القلوب، الذي يسمى علم السلوك، أو في علمِ الحَدِيث، أو في علمِ الحلال والحرام، والأحكام، الذي يسمى: علم الفقه; أو في علمِ الوعد والوعيد; أو في غير ذلك من أنواعِ علوم الدين)) (٢) .

٢- المقدمة الثانية: ضرورةُ جمعِ الأحاديث الواردة في المسألة المستنبطة، ومراعاة قواعد وأصول الاستدلال التي وضعها الأئمة.

والفقهاءُ المحققون إذا أرادوا بحث مسألة ما، جمعوا كل ما جاء في شأنها من


(١) أخرجه: البخاريُّ في صحيحه، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه (١/٢٨رقم٥٢) ، ومسلم في صحيحه، كتاب البيوع (٣/١٢١٩رقم١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.
(٢) مجموعة مؤلفات الشيخ مُحَمَّد بن عبد الوهاب (٣/٦) .

<<  <   >  >>